الثلاث عنده وإحداهما دلت على التخيير والثانية على صحة عقد من تقدم اسمها
ومقتضاها أنه في العقد على الخمس دفعة يبطل من تأخر ذكر اسمها عن الرابعة .
ولا أعرف وجها للجمع بينهما إلا أن يقال - : وإن كان لا يخلو من بعد إلا
أنه في مقام الجمع قريب - بحمل حسنة جميل الدالة على التخيير على ما إذا وقع
العقد عليهن إجمالا بأن قال زوجتك هذه الخمس النسوة أو زوجتك الخمس النسوة
المعلومة بيني وبينك ، أو الثنتين المعلومتين بيني وبينك ، وحينئذ فيتخير
إحداهن - ورواية عنبسة على وقوع الخمس أو الاثنتين تفصيلا بذكر اسم كل
واحدة بعد الأخرى .
المقام الثاني : في عدد المطلقات المحرمات ، وهي ثلاث أو تسع فالكلام
هنا في موضعين .
الأول : في الثلاث مذهب الأصحاب من غير خلاف يعرف أن كل امرأة
حرة استكملت الطلاق ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غير المطلق ، سواء كانت
مدخولا بها أو لم يكن ، راجعها أو تركها ، وسواء كان زوجها حرا أو عبدا .
وكل أمة استكملت طلقتين حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره
حرا كان زوجها أم عبدا ، فالاعتبار حينئذ بالثلاث واثنتين إنما هو باعتبار
الزوجة .
والعامة جعلوا الاعتبار بحال الزوج ، فإذا كان حرا اعتبر في التحريم الثلاث
وإن كانت الزوجة أمة ، وإذا كان عبدا اعتبر طلقتان وإن كان تحته حرة ، فعلى هذا
لو كان حرا تحته حرة فالاعتبار بالثلاث إجماعا من الجميع ، وكذا لو كان عبدا
تحته أمة فالاثنتان اتفاقا ، وإنما يظهر الخلاف في الحر تحته أمة والعبد تحته حرة
ومستند الأصحاب فيما ذكروه الأخبار المتكاثرة الدالة على أن الاعتبار بحال
الزوجة لا بحال الزوج .