كالاستمتاع فلم يفارق الزوجة في الحكم ، وحينئذ فلا تحل الخامسة ما لم تنقضي
العدة لما تقدم من النهي عن جمع مائه في أكثر من أربع حرائر ، وهذا كله مما
لا خلاف ولا إشكال فيه .
وإنما الكلام فيما إذا طلقها بائنا ، فهل يكون التزويج متوقفا على انقضاء
العدة أيضا كما في الرجعية أم لا ؟ إطلاق الأخبار الواردة في المسألة يقتضي ذلك
وأطلق المفيد في المقنعة عدم جواز العقد على الخامسة حتى ينقضي عدة المطلقة .
والذي صرح به جملة من المتأخرين وهو المشهور بينهم أنه متى كان الطلاق
بائنا فهو مثل الموت يتزوج قبل انقضاء العدة وإن كان على كراهية ، وعلل جواز
التزويج بخروجها مع البينونة عن عصمة النكاح فصارت كالأجنبية وورد الروايات
بجواز نكاح الأخت مع بينونة الأخت الأخرى قبل انقضاء عدتها .
مثل ما رواه الكليني ( 1 ) في الحسن أو الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
" في رجل طلق امرأته أو اختلعت أو بارأت ، أله أن يتزوج بأختها ؟ قال : فقال :
إذا برأت عصمتها ولم يكن له عليها رجعة فله أن يخطب أختها " الحديث .
وعللت الكراهة بتحريمها بحرمة النكاح وبإطلاق النهي عن التزويج قبل
انقضاء العدة ، وفيه ما لا يخفى .
أقول : والروايات الواردة في المقام منها ما تقدم من صحيحة زرارة أو حسنته
ورواية علي بن أبي حمزة ورواية محمد بن قيس .
ومنها أيضا ما رواه الشيخ ( 2 ) عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن
رجل له أربع نسوة فطلق واحدة يضيف إليها أخرى ؟ قال : لا ، حتى تنقضي
العدة " . الحديث .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 432 ح 7 ، وفيه " بانت " عوض " بارأت " التهذيب ج 7
ص 286 ح 42 ، الوسائل ج 15 ص 480 ح 2 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 471 ح 96 ، الوسائل ج 14 ص 401 ح 4 .