قبل البلوغ وإن حرم إلا أن وطئ الأجنبية أبلغ منه في التحريم وأفحش ، وأما
باقي الأحكام فإن إثباتها مشكل ، ولا دليل قويا عليه . إنتهى .
ونقل عن الشيخ في الخلاف أنه الحق بالافضاء للزوجة الافضاء بوطئ
الشبهة في التحريم ووجوب الانفاق ، وعن ابن إدريس أنه منع ذلك .
أقول : والتحقيق في المقام أن جميع ما ذكروه في الأجنبية من الأحكام إنما
هو من قبيل أضغاث الأحكام ، وإن تستروا عنه بكونه مفهوم موافقة أو أولوية أو
نحو ذلك من الكلام ، فإن المدار عندنا في الأحكام الشرعية إنما هو على النصوص
ودلالتها بالعموم أو الخصوص .
ولا ريب أن القدوم على تحريم ما أحله الله وتحليل ما حرم الله بغير
نص واضح جرأة عظيمة لمخالفة الآيات والروايات ، وهذه الأجنبية مما علم حل
نكاحها قبل وقوع الفعل اتفاقا ، والقول بتحريمها به يحتاج إلى النص الصريح
كما ورد في الزوجة .
على أن الأمر في الزوجة كما عرفت آنفا محل إشكال ، فنحن في عويل من
ذلك لعدم تحقق الجزم بالحكم بكون المحرم هو مجرد النكاح ، أو أنها تبين
بذلك بالكلية لما عرفت من إجمال النصوص ، فكيف بالملحق بها في ذلك .
الخامسة : لا يخفى أن مورد الأخبار المتقدمة الزوجة ، وعلى هذا لا تدخل
الأمة لو أفضاها ، والظاهر من الأخبار أيضا الافضاء بالوطئ فلا تدخل فيه الافضاء
بالإصبع ونحوها ، وبذلك صرح العلامة في القواعد أيضا فقال : والأقرب عدم
تحريم الأمة والمفضاة بالإصبع ، ووجه قربه ظاهر مما ذكرناه .
وبالجملة فإن الدليل الوارد في المسألة غير شامل لهما فادخالهما بغير
دليل مجرد قياس لا يوافق أصول الشريعة .
السادسة : لو كان الافضاء بالوطئ بعد بلوغ الزوجة لم يكن على الزوج
شئ لأن الوطئ مأذون فيه محلل له شرعا ، وإذا حصل به الافضاء لم يثبت به