ومنهم من أطلق التحريم من غير فرق بين العالم وغيره كسلار والصدوق ، وجماعة
أطلقوا التحريم مع العلم ، ومع الدخول في حالة الجهل ، منهم ابن إدريس وقواه
فخر الدين في شرحه إلى غير ذلك من الاختلافات ، وليس في الباب من النصوص
سوى ما ذكرناه . انتهى .
أقول : الظاهر أنه تبع العلامة في المختلف ( 1 ) في هذا المقام ، فإنه بعد أن
نقل عبائر هؤلاء المذكورين في الكتاب كما أشار إليه هنا قال : والذي بلغنا في
هذا الباب ما رواه زرارة عن الصادق عليه السلام " والمحرم إن تزوج وهو يعلم أنه حرام
عليه لا تحل له أبدا " .
وأنت قد عرفت أن الأخبار في المسألة متكاثرة ، إلا أنها بحسب الظاهر
مختلفة ، وإن ادعيا أنه ليس في الباب إلا رواية زرارة ، غفلة عن مراجعة باقي
الأخبار المذكورة ، وحينئذ فما ذكره المحقق ونحوه غيره من بيان حكم
العالم والجاهل فالظاهر أنهم قد تبعوا الشيخ فيما قدمنا نقله عنه من الجمع
بين الأخبار ، وهو جيد وجيه ، كما لا يخفى على الفطن النبيه ، وما ذكره الشيخ
المفيد فإنه يرجع إلى الوقوف على رواية زرارة المذكورة منطوقا ومفهوما .
وما ذكره الصدوق وسلار من الحكم بالتحريم المؤبد أعم من أن يكون
جاهلا أو عالما الظاهر ( 2 ) أنهما استندا فيه إلى روايتي أديم وإبراهيم المذكورتين .
هامش
( 1 ) أقول : وعلى هذا النهج جرى المحقق الشيخ على في شرحه على القواعد فقال
بعد نقل الأقوال التي في المختلف ملخصا : قال المصنف في المختلف : والذي بلغنا في
هذا الباب ما رواه زرارة ثم ساق كلامه إلى آخره ، ثم قال : وهو صحيح في موضعه .
( منه - قدس سره - )
( 2 ) بل الأظهر أنه إنما استند في ذلك إلى كتاب الفقه الرضوي كما هي قاعدته
غالبا فإنه عليه السلام قال في الكتاب المذكور " والمحرم إذا تزوج في احرامه فرق بينهما
ولا تحل له أبدا " وقد قدمنا في كتب العبادات أمثال هذا من الصدوق وأبيه ( عطر الله مرقديهما ) .
( منه - قدس سره - )