المتقدمين من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) والمتأخرين خال من ذكرها والتعرض
لها ، وقد اختلف فيها الكلام وكثر فيها النقض والابرام بين علماء عصرنا ومن
تقدمه قليلا ، فما بين من جزم بالتحريم ، ومن جزم بالحل ، ومن توقف في ذلك .
والأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن الحسن بن
فضال عن السندي بن الربيع عن ابن أبي عمير ( 1 ) عن رجل من أصحابنا " قال : سمعته
يقول لا يحل لأحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة عليها السلام أن ذلك يبلغها فيشق
عليها ، قلت : يبلغها ؟ قال : أي والله " .
ورواه الصدوق في كتاب العلل عن محمد بن علي ماجيلويه عن محمد بن يحيى
عن أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن حماد ( 2 ) " قال : سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول : الحديث " .
فممن جزم بالتحريم في هذه المسألة المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر
العاملي ( عطر الله مرقده ) والشيخ الفقيه الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني
( قدس الله روحه ) على ما وجدته بخط والدي ( طيب الله تعالى مرقده ) حيث قال
بعد نقل هذا الخبر برواية الصدوق : قد نقل هذا الحديث بهذا السند الفقيه النبيه
الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني ( قدس سره ) وقال عقيب ذكره ما صورته :
يقول كاتب هذه الأحرف جعفر بن كمال الدين البحراني : هذا الحديث صحيح
ولا معارض له فيجوز أن يخصص به عموم القرآن ، ويكون الجمع بين الشريفتين
من ولد الحسن والحسين عليهما السلام في النكاح حراما . إنتهى . كلامه ( قدس سره ) .
وهذا الحديث ذكره الشيخ في التهذيب أيضا إلا أن سنده فيه غير صحيح .
وهذا الشيخ كما ترى قد نقله بهذا السند الصحيح على الظاهر ، ولا نعلم من أين
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 463 ح 63 ، الوسائل ج 14 ص 387 ح 1 .
( 2 ) علل الشرايع ج 2 ص 590 ب 385 ، من نوادر العلل ح 38 .