وبقي ما لو أخرج الأولى عن ملكه ، فإنه يحلل الثانية قطعا لزوال المقتضي
للتحريم وهو الجمع .
وبقي الاشكال في حل أيتهما كان مع بقائهما على ملكه ، وينبغي التوقف
فيه إلى أن يظهر المرجح ، وطريق الاحتياط لا يخفى . إنتهى .
أقول : قوله - وإن ضعف طريقها - مبني على ما نقله في الكتاب المذكور ،
وإلا فقد عرفت أن فيها الصحيح والحسن بإبراهيم بن هاشم الذي لا يقصر عن
الصحيح والموثق وغيرهما .
وأما قوله - وبقي ما لو أخرج الأولى عن ملكه ، فإنه يحلل الثانية قطعا -
فإن فيه أن هذا ظاهر صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ، إلا أنه لم ينقلها في
المسالك فهو مستفاد من الأخبار حينئذ .
وأما قوله - وبقي الاشكال في حل أيتهما إلى آخره - فلا يخلو من إشكال
فإنك قد عرفت أن الحكم بجمع الأختين في الوطئ مما اتفقوا على تحريمه
بعقد كان أو ملك ، وقد صرحت الأخبار كما صرحوا به أيضا أنه متى وطأ إحداهما
بعد ملكه لهما حرمت عليه الثانية ، وتوجه المنع إليها ، فلا يجوز له وطؤها .
للزوم الجمع المنهي عنه ، وعلى هذا فلو وطأهما معا وارتكب المحرم بوطئ
الثانية بعد الأولى فإنهما يحرمان عليه معا ما دامتا في ملكه وإن حل تملكها ،
إلا أن وطئهما محرم عليه ، فلا يجوز له وطؤ واحدة منهما إلا أن يخرج الأخرى
عن ملكه .
فما ذكره من الاشكال - في حل أيتهما ما دامتا في ملكه - لا أعرف له وجها ،
بل الظاهر هو تحريمها معا ما دامتا في الملك لما وقع عليه الاتفاق نصا وفتوى
من تحريم الجمع في النكاح ، وهو يحصل بنكاح إحداهما فإنه يحرم عليه الثانية ،
فكيف فيما إذا نكحهما معا تحل له إحداهما حتى أنه يتوقف في أيتهما يعني
الأولى أو الثانية .
وبالجملة فإن قضية تحريم الجمع عدم حل واحة منهما بعد وطئ
الحدائق الناضرة — صفحة 540
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٤٠