أنه قال في آخره - بعد نقل الرواية بطريق الصدوق في العلل والكلام في السند -
ما ملخصه . والصحيح أنه من الصحيح ، مأخوذا من كتاب ابن أبي عمير أو من تأخر
عنه ، وعلى هذا فيلزم على المجتهدين العاملين بالآحاد الصحاح العمل بها ، إلا
من قصر العمل على الكتب الأربعة فيبقى الالزام على العاملين بما عداها من
الكتب المشهورة مثل شيخنا البهائي ( رحمة الله عليه ) وموافقيه .
وكذا يلزم العمل بها على هذا الفاضل ومن وافقه في جواز تخصيص الكتاب
والسنة بخبر الواحد الصحيح ، كما صرح به فيما تقدم ، فلا وجه لتوقفه في
الحكم ، وهل هذا إلا تسليم للقياس ومنع للنتيجة .
قوله - فالشيخ محمد الحر جار على أصله - كلام مقبول ، لكني لا أعلم ما
الذي ثبط ( 1 ) هذا الفاضل عن موافقته ، مع أنه يحذو حذوه في أكثر الأبواب
الأصلية والفرعية ؟ ثم ما الذي أرجع الشيخ محمد الحر عن فتياه هذه في وسائل
الشيعة ؟ حيث تصدى لتأويل الرواية فقال بعد ما نقلها : قد ورد حصر المحرمات
في النكاح وإباحة ما عداها في القرآن والحديث ، وهذا يمكن أن يحمل على
كون البنتين أختين ، أو على الكراهة مع الجور عليهما أو على إحداهما في القسم ،
لتعليله أنه يشق على فاطمة عليها السلام بعد الموت وذلك بحسب الطينة البشرية في
النساء ولم يذكر أنه يؤذيها ، بل هو أعم ، ولم يذكر أنه يشق على الرسول
والأئمة ( صلوات الله عليهم ) ، وذلك لا يدل على التحريم مع ما تقدم ومع القرينة .
إنتهى كلامه .
أقول : إلى هنا كلام الفاضل المشار إليه آنفا وهو جيد وجيه كما سيظهر
لك إن شاء الله بما لا يخفى على الفطن النبيه ، وهو ظاهر بل صريح في قوله بالخبر
المذكور ، إلا أن ما نقله - عن الشيخ محمد الحر - من الكلام الدال على رجوعه ، وتأويله
هامش
( 1 ) ثبطه عن الأمر وثبطه تثبيطا : قعد به عن الأمر وشغله عنه ومنعه تخذيلا ونحوه
( المصباح المنير ج 1 ص 110 ) .