الأولى حتى يخرج الأخيرة من ملكه .
ثم استدل عليه بالرواية الثانية والأولى والثالثة ثم قال : ومتى وطأ الثانية
وهو لا يعلم تحريم ذلك لم تحرم عليه الأولى ، ثم استدل له بالرواية الرابعة
والخامسة ، وذيل الخامسة بما قدمنا نقله عنه ذيلها من التأويل .
وعد شيخنا الشهيد الثاني في المسالك هذا قولا خامسا في المسألة باعتبار
إطلاق كلام الشيخ ( رحمه الله ) أن خروج الثانية عن ملكه موجب لتحليل الأولى
وإن كان بقصد العود إلى الأولى ، وهو خلاف تفصيله في النهاية .
أقول : ويؤيده أنه في النهاية قيد حل الأولى مع الجهل باخراج الثانية
عن ملكه ، وهنا أطلق ولم يقيده بذلك .
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن إطلاق الشيخ في عبارته مع وجود هذه
القيود في أدلة المذكورة دليل على إرادتها ، وإلا فدليله لا يطابق دعواه ، وبه يبطل
القول المذكور لخلوه من الدليل ، فالظاهر هو حمل كلامه على إرادة هذه القيود
التي تضمنتها رواياته ، وعلى هذا يرجع إلى قوله المتقدم نقله عن كتاب النهاية .
وكلام شيخنا الشهيد الثاني هنا في المسالك ظاهر في التوقف والاشكال في
المسألة ، حيث إنه نقل أخبارها على غير وجهه ، وبعضا طعن في سنده مع صحته
فنقل الرواية الثانية بغلط في متنها واعترضها بأنها متهافتة المتن .
ونقل الرواية الرابعة من التهذيب واعترضها بضعف السند ، وأنها بسبب
ذلك لا تصلح لتخصيص تلك الأخبار المطلقة ، وغفل عن سندها في الكافي والفقيه ،
فإنه صحيح كما قدمنا ذكره ، وحصل له نوع توقف وإشكال في المقام بسبب
ذلك ، وهو ناش عن الغفلة في الموضعين .
ثم إنه قال في آخر البحث ونعم ما قال : واعلم أن الأخبار على كثرتها
قد اشتركت في الحكم بتحريم الأولى مع علم الواطئ بالتحريم ، فالقول ببقائها
على الحل وإطراح جملة هذه الأخبار وإن ضعف طرقها مشكل ، واشتركت أيضا
في أن اخراج الثانية لا بنية العود إلى الأولى يحللها ، وهذا أيضا لا شبهة فيه .