أو بشبهة ينشر التحريم ، وتحرم الأم وإن علت والبنت وإن نزلت ، واستدل
بإجماع الفرقة وأخبارهم . إنتهى .
ولا ريب في ضعفه كما صرح به جملة من المتأخرين ، فإنه مجرد دعوى
لا دليل عليها .
الثالث : المفهوم من كلام جملة من الأصحاب كالعلامة في القواعد والمحقق
في الشرايع جواز لمس الأجنبي للأمة في الجملة ، وفيه إشكال .
قال في القواعد : ولا خلاف في انتفاء التحريم بما يحل لغير المالك كنظر
الوجه ولمس الكف ، قال الشارح المحقق : ويستفاد من قول المصنف - ثم نقل
العبارة المذكورة - أنه يحل النظر واللمس المذكوران في الأمة للأجنبي وفي
حل اللمس تردد . إنتهى :
وقال المحقق في الشرايع : فما يسوغ لغير المالك كنظر الوجه ولمس الكف
لا ينشر الحرمة .
قال في المسالك : يستفاد منه أيضا أن لمسها جائز في الجملة ، ولم يذكروا
جوازه بل القائلون بجواز النظر قصروه عليه ، عملا بظاهر قوله تعالى ( 1 ) " ولا يبدين
زينتهن إلا ما ظهر منها " فإنه يقتضي إباحة نظر محل ذلك ، فاللمس باق على
أصل التحريم ، وصرح بعض الأصحاب بتحريم اللمس مطلقا ، وفي القواعد في
هذا المحل جوز لمس كف الأمة للأجنبي ، وجعله المراد مما يحل لغير المالك
لمسه ، ويمكن حمل عبارة المصنف عليه . إنتهى .
أقول : في قوله - ويمكن حمل عبارة المصنف عليه - فيه ما لا يخفى فإن
مرجع العبارتين إلى أمر واحد فلا معنى لقوله " ويمكن " .
وكيف كان فإن ما ذكراه من جواز اللمس في هذا الموضع لا أعرف عليه
دليلا ، وغاية ما يستفاد من الأخبار - الدالة على استثناء الوجه والكفين من العورة
هامش
( 1 ) سورة النور - آية 31 .