محمد بن علي الجواد عليهما السلام " أنه سئل عن رجل نكح امرأة على زنا ، أيحل له أن
يتزوجها ؟ قال : يدعها حتى يستبرئها من نطفته نطفة غيره ، إذ لا يؤمن منها أن
تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه ثم يتزوج إذا أراد ، فإنما
مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا " .
وما رواه في التهذيب عن زرعة عن سماعة ( 1 ) في الموثق " قال سألته عن رجل
له جارية فوثب عليها ابن له ففجر بها ، قال : قد كان رجل عنده جارية وله زوجة
فأمرت ولدها أن يثب على جازية أبيه ففجر بها فسئل أبو عبد الله عليه السلام عن ذلك
فقال : لا يحرم ذلك على أبيه ، إلا أنه لا ينبغي له أن يأتيها حتى يستبرئها للولد ،
فإن وقع فيما بينهما ولد فالولد للأب إن كانا جامعاها في يوم واحد شهر واحد " .
وإلى العمل بهذه الأخبار مال المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي
فقال في بدايته بوجوب العدة على الزانية إذا أرادت أن يتزوج الزاني أو غيره ،
وهو جيد ، إلا أن عبارته مطلقة في وجوب العدة على الزانية حاملا كانت أم لا .
والمستفاد من الروايات المذكورة من حيث التعليل فيها باستبراء الرحم التخصيص
بغير الحامل كما لا يخفى ، وما تعلق به أصحابنا النافين للعدة من حيث " إن ماء
الزاني لا حرمة له " اجتهاد في مقابل النصوص .
وأنت خبير بأن المستفاد من روايتي إسحاق بن جرير ورواية كتاب تحف العقول
تخصيص وجوب الاستبراء بغير ذات البعل إذا أرادت أن يتزوج الزاني وغيره ، وهو
الذي صرح به القائلون بوجوب العدة .
أما لو كانت ذات بعل فإشكال ينشأ من دلالة الأخبار ( 2 ) على أن " الولد للفراش " ،
فيلحق بالزوج ، وإن احتمل كونه من الزاني ، وحينئذ فلا يضر اختلاط المياه ،
لأن الشارع ألحقه بالزوج ، ومن ظاهر موثقة سماعة المذكورة ، ولعل الموثقة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 179 ح 51 ، الوسائل ج 14 ص 564 ح 3 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 183 ح 64 ، الوسائل ج 14 ص 565 ح 1 .