الثالث : المشهور في كلام الأصحاب بل الظاهر أنه لا خلاف فيه أنه لا عدة
على الزانية إذا كانت ذات حمل من الزاني ، أم لو لم تكن كذلك فالمشهور أيضا
أنه لا عدة عليها ، وقيل : بوجوبها وإليه مال العلامة في التحرير ( 1 ) .
قال المحدث الكاشاني في المفاتيح : قيل : ولا عدة للزاني مع الحمل بلا خلاف
إذا لا حرمة له ، وبدونه قولان : أشهرهما العدم وأثبتها في التحرير ، أقول : والأحوط
ثبوتها مطلقا عملا بالعمومات وحذرا من اختلاط المياه وتشويش الأنساب ، إنتهى .
والظاهر أنه أراد بالعمومات ما ورد عنهم عليهم السلام في عدة روايات من
قولهم " إذا أدخله وجب الغسل والعدة والمهر والرجم " ( 2 ) وقولهم " العدة من
الماء " ( 3 ) ونحو ذلك وهو شامل بإطلاقه للزناء .
وأما العلة الثانية وهي المحاذرة من اختلاط المياه وتشويش الأنساب ، فهي
لا تنطبق على الاطلاق الذي اختاره ، إذ مع الحمل لا يلزم ذلك كما لا يخفى ، وإنما
يتجه في غيره صورة الحمل .
أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بذلك رواية إسحاق بن جرير ( 4 )
المتقدمة في القسم الثالث ، وهي دالة على أنه لا يجوز لمن فجر بالمرأة أن يتزوجها
حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور .
وما رواه الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول ( 5 ) عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) قال في التحرير : ولو زنت امرأة خالية من بعل فحملت لم يكن عليها عدة من
الزنا ، وجاز لها التزويج ، ولو لم يحمل فالأقرب أن عليها العدة . انتهى .
( منه - قدس سره - )
( 2 ) الوسائل ج 15 ص 66 ح 9 وص 65 ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 15 ص 66 ح 9 وص 65 ح 1 .
( 4 ) الكافي ج 5 ص 356 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 327 ح 4 ، الوسائل
ج 14 ص 331 ح 4 .
( 5 ) تحف العقول ص 454 الطبعة الثانية ، الوسائل ج 15 ص 476 ح 2 .