تنبيهات
الأول : طعن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك في رواية أبي بصير المتقدمة
- بعد رميها بالضعف - بأن في متنها إشكالا من حيث إن دعائها إلى الحرام يتضمن
اغرائها بالقبيح .
وفيه نظر ، أما ( أولا ) فلأن هذا المضمون كما ورد في هذه الرواية ورد أيضا
في موثقة عمار مرفوعة ابن أبي يعفور ( 1 ) .
وأما ( ثانيا ) فلأنه متى حرم تزويجها حتى تعرف توبتها ، فلا وجه أكشف
وأظهر من دعائها إلى ذلك ، ولو أمكن أيضا بوجه آخر كفى كما دلت عليه موثقة
عمار من قوله " فإن آنس منها رشدا " وموثقة إسحاق بن جرير من قوله " بعد أن يقف على توبتها " .
وبالجملة فإن ما ذكره اجتهاد في مقابلة النصوص وجرأة على أهل
الخصوص .
الثاني : المشهور بين الأصحاب جواز إمساك الزوجة وإن أصرت على
الزنا ، وذهب جماعة منهم الشيخ المفيد إلى التحريم مع الاصرار ، قال شيخنا
المفيد ( عطر الله مرقده ) : وإذا كان للرجل امرأة ففجرت وهي في بيته وعلم ذلك
من حالها كان بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها ، ولم يجب لذلك فراقها ولا
يجوز له امساكها وهي مصرة على الفجور ، فإن أظهرت التوبة جاز له المقام عليها
هامش
( 1 ) أقول : ونحو ذلك ما رواه الراوندي في كتاب النوادر عن موسى بن جعفر عليه السلام
عن آبائه عليهم السلام " قال : قال رجل لعلي عليه السلام : إذا زنا الرجل بالمرأة ثم أراد
أن يتزوجها فقال : لا بأس إذا تابا ، فقيل : هذا الرجل يعلم توبة نفسه فكيف يعلم توبة
المرأة ؟ فقال : يدعوها إلى الفجور ، فإن أبت فقد تابت وإن قبلت حرم نكاحها " .
( منه - قدس سره - ) ، هذه الرواية في مستدرك الوسائل ج 2 ص 576 ب 11 ذيل ح 1 .