وينبغي له أن يعتزلها بعد ما وقع من فجوزها حتى يستبرئها .
وقال ابن حمزة : وإذا أصرت المرأة عند زوجها على الزنا انفسخ نكاحها
على قول بعض الأصحاب .
وقال سلار : وإن زنت امرأته لم تحرم عليه إلا أن تصر ، قال في المختلف
بعد نقل ذلك : والوجه عدم التحريم لقوله عليه السلام " لا يحرم الحرام الحلال " ( 1 ) ،
وما رواه عباد بن صهيب ( 2 ) - ثم ساق الرواية وقد تقدمت ( 3 ) ثم قال - : احتج سلار
بأن أعظم فوائد النكاح التناسل ، وأعظم حكم الحد والزجر عن الزنا لزوم
اختلاط الأنساب ، فلو أبيح له نكاح المصرة على الزنا لزم اختلاط الأنساب ، وهو
محذور عنه شرعا ، ثم أجاب بأنه لا نسب للزاني . إنتهى .
أقول : ويمكن الاستدلال للقول بالتحريم هنا بالروايات المتقدمة في القسم
الثالث الدالة على أنه لا يجوز تزويج امرأة زنى بها إلا بعد وقوفه على توبتها ،
بتقريب أن الاصرار على الزنا كما يمنع ابتداء يمنع استدامة ، إذ العلة واحدة في
الموضعين وحديث عباد بن صهيب قد عرفت ما فيه ، وحديث " لا يحرم الحرام
الحلال " مخصص بما ذكرناه من الأخبار ، وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب
التوقف والاشكال .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 471 ح 97 ، الوسائل ج 14 ص 325 ح 12 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 331 ح 20 ، الوسائل ج 14 ص 333 ح 1 .
( 3 ) أقول : ومثل هذه الرواية ما رواه شيخنا المجلسي عن كتاب الحسين بن سعيد
بسند صحيح إلى زرارة " قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله
إن امرأتي لا تدفع يد لامس ، قال . طلقها ، قال : يا رسول الله إني أحبها قال : فأمسكها " فإنها
صريحة في امساكها وإن كانت مصرة على الزنا غير متمكن من احصانها ومنعها ، وأخبار
الأقسام الثلاثة في الأصل واضحة بل صريحة في المعارضة للرواية وما في معناها .
( منه - قدس سره - ) . والرواية في البحار ج 104 ص 12 ح 36 .