بكمال حرمة الوطئ ، والموطوءة بالشبهة لا يباح النظر إليها للواطي فلأقاربه
أولى . إنتهى .
أقول : وعلى هذا النهج كلام غير ، في تعليل القول المشهور ، ومن ذلك علم
حجج القولين المذكورين . والمسألة عندي لا تخلو من توقف وإشكال ، فإن ما
احتج به ابن إدريس والمحقق جيد من حيث أصالة الحل ، وعدم الدليل على
ما يوجب الخروج عنها ، إلا ما ادعوه من مفهوم الأولوية من الأخبار الدالة على
نشر الحرمي بالزناء .
وفيه ( أولا ) أن هذا لا يقوم حجة على المحقق وابن إدريس ، لأنهما يمنعان
القول بنشر حرمة الزناء المتقدم ويقولون إنه لا ينشر الحرمة ، ويطرحون هذه
الأخبار ، ويعملون على الأخبار المقابلة لها فكيف تقوم عليهم الحجة بهذا الدليل ،
وإنما تثبت حجيته عند من يعمل بتلك الأخبار ، ويقول بنشر الحرمة بالزناء
السابق على النكاح .
والظاهر أن خلافهم هنا مبني على الخلاف في تلك المسألة كما قدمنا
نقله عنهم وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر ، لا سترة عليه .
و ( ثانيا ) أن كلامهم مبني على حجية مفهوم الأولوية ، وقد سبق منا
الكلام فيه في مقدمات الكتاب المذكورة في المجلد الأول في الطهارة ( 1 ) وبالجملة
فالمسألة عندي محل توقف ، والله العالم .
المقام الرابع : في المس والنظر هل ينشر حرمة المصاهرة أم لا ؟ الظاهر
أنه لا خلاف في عدم النشر بنظر ولمس ما يجوز لغير المالك نظره ، كالوجه والكفين
ما لم يكن بشهوة ، أما ما لا يجوز كالفرج وباطن الجسد فقد اختلف فيه كلام الأصحاب .
وتنقيح الكلام في المقام أن يقال : إذا ملك الرجل أمة وطأها أو نظر منها إلى
هامش
( 1 ) ج 1 ص 55 .