ذلك .
واعترض عليه هذه الأدلة في المسالك فقال : إن النهي لا يدل على الفساد في المعاملات
كما حقق في الأصول ، والخبر المصرح بالبطلان - مع ضعف سنده - يمكن حمله
على البطلان مع كراهتهما لذلك جمعا بين الأدلة .
قال : ونمنع شرطية الرضاء في صحة العقد ، والأخبار لا يدل عليه ، لما
عرفت من أن النهي لا يدل على الفساد بنفسه ، ودلالتها على اعتبار مصاحبة الإذن
في وقوعه لازما أو غير منهي عنه لا مطلقا .
ثم قال : فإن قيل إن النهي في المعاملات وإن لم يدل على الفساد بنفسه ،
لكنه إذا دل على عدم صلاحية المعقود عليها للنكاح ، فهو دال على الفساد من
هذه الجهة كالنهي عن نكاح الأخت والعمة والخالة ، وكما في النهي عن بيع الغرر ، والنهي
في محل النزاع من هذا القبيل .
قلنا : لا نسلم دلالته على عدم صلاحية المعقود عليها للنكاح ، فإنها عند
الخصم صالحة له ، ولهذا صلحت مع الإذن بخلاف الأخت ، وبيع الغرر فإنهما
لا يصلحان أصلا .
وصلاحية الأخت على بعض الوجوه كما لو فارق الأخت لا يقدح ، لأنها
حينئذ ليست أختا للزوجة ، بخلاف بنت الأخت ونحوها فإنها صالحة للزوجية
مع كونها بنت أخت الزوجة ، والأخبار دلت على النهي عن تزويجها ، وقد عرفت
أنه لا يدل على الفساد ، فصار النهي عن هذا التزويج من قبيل ما حرم لعارض
كالبيع وقت النداء لا لذاته ، والعارض هو عدم رضاء الكبيرة ، فإذا لحقه الرضاء
زال النهي . إنتهى كلامه زيد مقامه .
أقول : أما حمله - رواية علي بن جعفر الصريحة بالبطلان - على البطلان
مع كراهتهما لذلك ، ففيه من البعد ما لا يخفى ، فإن لفظ الرواية هكذا " ولا يتزوج
بنت الأخ والأخت على العمة والخالة إلا برضاء منهما ، فمن فعل فنكاحه باطل " .
يعني من فعل بغير الرضا منهما فهو باطل ، وهو ظاهر في اشتراط مصاحبة الرضاء
الحدائق الناضرة — صفحة 475
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٧٥