الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل لا غيره ، فقلت
له : إن الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي هي ابنة غيرها ، فقال : لو كن
عشرا متفرقات ما حل لك منهن شئ ، وكن في موضع بناتك " .
والصحيحتان الأولتان دالتان على تحريم أولاد المرضعة ، والصحيحة الثالثة
دالة على تحريم أولاد الفحل وإن لم يكونوا من تلك المرضعة .
والمفهوم من كلام السيد السند في شرح النافع أن تحريم أولاد الفحل
لا مستند له من الأخبار ، حيث إنه إنما استند في ذلك إلى الأولوية ، فقال -
بعد أن أورد الصحيحتين الأولتين - : حكم عليه السلام في هاتين الروايتين بتحريم أولاد
المرضعة ، وإذا حرم أولاد المرضعة حرم أولاد صاحب اللبن بطريق أولى .
إنتهى .
والعجب منه أن الرواية منقولة في المسالك أيضا ، وسندها صحيح
باصطلاحه ، فكيف غفل عن ذلك حتى التجأ إلى هذا التعليل العليل .
وكيف كان فالظاهر هو القول المشهور وقوفا على هذه الروايات الصحاح
الصراح ، فيخصص بها عموم تلك القاعدة المتقدمة .
المسألة الثانية : هل يحل للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع النسبية
أم لا .
المشهور الأول ، وبه صرح الشيخ في المبسوط حيث قال - بعد ذكر القاعدة
التي تقدمت الإشارة إليها آنفا - : فيجوز للفحل أن يتزوج بأم هذا المرتضع ،
وبأخته وبجدته ، ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته ، لأنه لا نسب
بينهما ولارضاع ، ولأنه لما جاز أن يتزوج بأم ولده من النسب : فبأن يجوز أن
يتزوج بأم ولده من الرضاع أولى .
قالوا : أليس لا يجوز أن يتزوج بأم أم ولده من النسب ، ويجوز أن يتزوج
بأم أم ولده من الرضاع ؟ فكيف جاز هذا ، وقد قلتم إنه يحرم من الرضاع ما