يحرم من النسب .
قلنا أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب بل حرمت بالمصاهرة قبل
وجود النسب ، والنبي صلى الله عليه وآله إنما قال " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ولم
يقل : يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة . إنتهى .
وبه قال ابن حمزة وابن البراج والعلامة في التحرير والقواعد - وهو المختار -
والوجه فيه أنه لا مقتضى للتحريم ، والأصل عدمه ، وليس إلا كونها جدة ابنه
وهو غير موجب للتحريم ، لأن جدة الابن لأمه إنما حرمت بالمصاهرة أعني
الدخول بابنتها ، وهذه العلة غير موجودة هنا .
وذهب العلامة في المختلف إلى القول بالتحريم ، ونقله فيه عن ابن إدريس ،
قال في المختلف بعد نقل عبارة الشيخ في المبسوط المذكورة ( 1 ) الدالة على
الجواز : وقال ابن إدريس : وأما تزويجه بأخته وجدته فلا يجوز بحال ، لأنا
في النسب لا نجوز له أن يتزوج الرجل بأخت ابنه ولا بأم امرأته بحال ، وإنما
الشافعي علل ذلك بالمصاهرة ، وليس هيهنا مصاهرة ، وكذا في قوله وسؤاله على
نفسه " أليس لا يجوز له أنت تزوج أم أم ولده في النسب ، ويتزوج أم أم ولده
في الرضاع " .
وأجاب بأن أم أم ولده في النسب ما حرمت بالنسب ، وإنما حرمت بالمصاهرة
قبل وجود النسب ، وعلل ذلك بالمصاهرة ، فلا يظن ظان بأن ما قلناه كلام
الشيخ أبي جعفر .
هامش
( 1 ) أقول : صورة عبارة الشيخ المشار إليها هكذا " والذي يدور عقد الرضاع
عليه جملته أن امرأة الرجل إذا كان بها لبن منه فأرضعت مولودا رضعة على الصفة المتقدم
ذكرها صار كأنه ابنها من النسب حرم على هذا ، لأن الحرمة انتشرت منه إليهما ومنهما إليه
فالتي انتشرت إليهما أنه صار كأنه ابنهما من النسب ، والحرمة التي انتشرت منهما إليه
وقفت عليه وعلى نسله ، دون من هو في طبقته من إخوته وأخواته أو أعلى منه من آبائه
وأمهاته ، فيجوز للفحل إلى آخر ما في الأصل . ( منه - قدس سره - ) .