لم ينشر اللبن حرمة .
وهذا يشمل صورتين : إحداهما : ما ذكرناه من ارضاع المرأة بعض النصاب
بلبن فحل وتمامه بلبن فحل آخر وإن ندر الفرض ، ويمكن فرض ذلك بأن
يطلقها الزوج الأول بعد أن أرضعت بعض النصاب ، ويستقل الصبي بالمأكول
والمشروب دون ارضاع أجنبية في البين إلى أن تتزوج بزوج آخر وتلد منه ، فإن
ذلك لا يضر بالتوالي كما تقدم وترضع تمام النصاب بلبنه ، فإن تمام هذا الرضاع
لعدم اتحاد الفحل لا يوجب تحريما بين المرتضع والمرضعة . ولا بينه وبين واحد
من الفحلين ، وعلى هذا فاشتراط اتحاد الفحل يجري على نحو الشروط المتقدمة ،
بمعنى أن التحريم لا يثبت بفقد الشرط .
وثانيهما : اشتراط اتحاد الفحل في حصول التحريم بين المرتضعين الأجنبيين
بمعنى أنها لو أرضعت بلبن فحل صبيا الرضاع المحرم ، وأرضعت آخر بلبن فحل آخر
الرضاع المحرم أيضا لم يحصل التحريم بين المرتضعين ، فيجوز لأحدهما التزويج
بالآخر لو كانا صبيا وصبية على المشهور بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا .
وذهب أمين الاسلام الطبرسي ( قدس سره ) إلى التحريم ، واختاره المحدث
الكاشاني في الوافي والمفاتيح ، وعلى هذا فهذا الشرط ليس على نهج الشروط المتقدمة
لأن التحريم هنا ثابت بين المرتضع الأول وكذا الثاني وبين المرضعة وبين كل من
المرتضعين وفحله الذي شرب بلبنه ، وإنما انتفى التحريم بين المرتضعين خاصة ،
فاعتبار هذا الشرط إنما هو لثبوت التحريم بين المرتضعين خاصة .
وحاصل هذا الشرط أنه إذا ارتضع ذكر وأنثى من لبن فحل واحد سواء
كان رضاعهما دفعة أم على التعاقب ، وسواء كان رضاعهما بلبن ولد واحد أم ولدين
متباعدين فإنه يحرم أحدهما على الآخر ، ولو أرضعت مائة بلبن فحل واحد
كذلك حرم بعضهم على بعض .
ولا فرق مع اتحاد الفحل بين أن يتحد المرضعة أو يتعدد بحيث يرتضع
الحدائق الناضرة — صفحة 369
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٦٩