فطام " فإنه نكرة في سياق النفي فتعم بالنسبة إلى ولد المرضعة والمرتضع بلبنه ،
ورد بأن المتبادر بعد فطام المرتضع دون ولد المرضعة .
ويؤيده كلام الشيخين المتقدمين محمد بن يعقوب في الكافي كما تقدم نقله عنه
في ذيل موثقة منصور بن حازم من قوله " فمعنى لا رضاع بعد فطام إلى آخره "
والصدوق في الفقيه حيث " قال : معناه إذا أرضع الصبي حولين كاملين ثم شرب بعد
ذلك من لبن امرأة أخرى ما شرب لم يحرم ذلك الرضاع ، لأنه رضاع بعد فطام "
ومآل الكلامين إلى أمر واحد ، وهو تخصيص الحكم بالمرتضع كما قلنا ، إلا أن
الشيخ في التهذيبين نقل عن ابن بكير كلاما في تفسير الحديث المذكور خلافا لما
ذكره الشيخان المتقدمان .
روى فيهما بطريقه إلى محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن أبي عبد الله عن
علي بن أسباط ( 1 ) " قال : سأل ابن فضال ابن بكير في المسجد فقال : ما تقولون
في امرأة أرضعت غلاما سنتين ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين حتى تمت
السنتان أيفسد ذلك بينهما ؟ قال : لا يفسد ذلك بينهما لأنه رضاع بعد فطام ، وإنما
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا رضاع بعد فطام أي أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية
فقد خرج من حد اللبن فلا يفسد بينه وبين من يشرب منه " إنتهى .
وأنت خبير بأن كلام الشيخين المتقدمين ليس نصا في التخصيص بما ذكراه
بل من الجائز أن يكون تفسيرا للخبر ببعض أفراده فلا ينافي ما فسره ابن بكير من
الفرد الآخر ، والمسألة لذلك لا تخلو من الاشكال حيث إن ما فهموه من الخبر من
التخصيص بالمرتضع غاية ما تمسكوا به في ذلك هو التبادر كما تقدم .
وفيه ما لا يخفى ، وما تمسكوا به من كلام الشيخين المذكورين لا يدل على
التخصيص بذلك الفرد صريحا فيجوز أن يكون معنى العبارة أعم من الفردين
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 317 ح 19 ، الوسائل ج 14 ص 291 ح 6 .