هو الذي يرضع حتى يتضلع ويمتلئ وينتهي نفسه " .
وعن ابن أبي يعفور ( 1 ) " قال : سألته عما يحرم من الرضاع قال : إذا رضع
حتى يمتلي بطنه ، فإن ذلك ينبت اللحم والدم ، وذلك الذي يحرم " وقد تقدم
في حديث الفضيل بن يسار ( 2 ) " ثم يرتضع عشر رضعات يروى الصبي وينام " .
وهذه الأخبار كما ترى ظاهرة في المعنى الثاني ، وهو الذي يفهم من العرف
أيضا كما عرفت ، فيكون مرجع الأمرين المذكورين إلى أمر واحد ، وبذلك
يظهر أن من قال بالرجوع إلى العرف - لأنه لأحد له في الشرع كما يدل عليه
كلامه في المبسوط - ليس في محله ، فإن مقتضى هذه الأخبار كما عرفت حصول
حد شرعي لذلك ، فيجب الوقوف عليه ، فلا يحتاج إلى التمسك بالعرف ، وإن كان
العرف لا يخرج عن ذلك كما عرفت .
والمراد كما يستفاد من ظاهر الإستبصار أن ذلك تفسير لكل رضعة من
الرضعات التي مجموعها محرم ينبت اللحم والدم ، ويشد العظم ، أو يحصل به العدد
المحرم ، لا أن ذلك وحده كاف في التحريم والانبات ، وعلى هذا فإذا ارتضع ثم
قطع باختياره : وأعرض إعراض ممتل كانت رضعة كاملة ، وإن قطع لا بنية الاعراض
كالتنفس أو الالتفات إلى ملاعب أو الانتقال من ثدي إلى آخر ، أو قطعت عليه
المرضعة ، أو حصل له نوم خفيف ، فإن عاد بعد ذلك حتى يعرض بنفسه كان الجميع
رضعة ، وإلا لم يعتبر في العدد لعدم كونها كاملة .
و ( ثانيها ) في توالي الرضعات ، وفسر بانفراد المرأة الواحدة بإكمال العدد ،
فلو رضع من امرأة بعض العدد المحرم وأكمله من أخرى لم ينشر الحرمة .
ونسب في التذكرة القول بعدم نشر الحرمة في هذه الصورة إلى علمائنا مؤذنا
بدعوى الاجماع عليه ، ويدل عليه ما تقدم من قوله عليه السلام : في موثقة زياد بن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 316 ح 15 ، الوسائل ج 14 ص 290 ح 1 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 315 ح 13 ، الوسائل ج 14 ص 285 ح 11 .