عشرة رضعة " على الرضعات الكاملة ، إلا أنه أيضا يحتمل الحمل على المسمى ( 1 )
فيكون دليلا للثاني أيضا ، والمسألة لذلك لا تخلو من شوب التوقف والاشكال .
وظاهره في المسالك الميل إلى الثاني ، قال السيد السند في شرح النافع :
وكما يقدح الفصل بالرضعة في توالي العدد المعتبر كذا يقدح في رضاع اليوم
والليلة ، بل يقدح تناول المأكول والمشروب أيضا بخلاف العدد ، وأما التقدير
بالأثر فالمعتبر حصوله كيف كان . إنتهى ، وهو جيد ، والله العالم .
( ثالثها ) في الارتضاع من الثدي ، والمشهور بين الأصحاب اعتباره ، وأنه
لو وجر في حلقه أو وصل إلى جوفه بحقنة ونحوها أو جعل جبنا فأكله لم ينشر
حرمة ، وقال ابن الجنيد : إن كلما ملأ بطن الصبي بالمص أو الوجور محرم للنكاح
وقد تقدمت عبارته المشتملة على هذا الكلام .
ورده الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن المفهوم من الرضاع المستفاد من
الكتاب والسنة هو ما كان من الثدي ، فيقال لمن التقم الثدي ومص اللبن منه إنه
ارتضع ، ولا يقال لمن شربه من إناء أو وجر في حلقه إنه ارتضع ، وهذا أمر شايع
ذايع بين الناس ، فإنهم لشربهم الألبان من الأواني لا يقال : إنهم ارتضعوا من
البهائم وحينئذ فلا يدخل تحت إطلاق الرضاع المذكور في الآيات والأخبار .
ويؤيده ما رواه في الكافي عن الحلبي ( 2 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله
عليه السلام " قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إن امرأتي
حلبت من لبنها في مكوك ( 3 ) فأسقته جاريتي فقال : أوجع امرأتك وعليك
بجاريتك " .
هامش
( 1 ) وهو تحقق الانقطاع وعدم التوالي بأقل من رضعة ، ونقل عن ظاهر عبارة
المبسوط وعبارة الشرايع . ( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 445 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 298 ح 1 .
( 3 ) المكوك : كتنور - طاس يشرب منه .