بقي الكلام في أنه على تقدير التفسير الثاني هل يشترط في الرضاع الذي
يقطع التوالي أن يكون رضعة كاملة أو مطلق الرضاع وإن كان أقل من رضعة ؟ مع
اتفاق الجميع على أنه لا يقطع التوالي تخلل المأكول والمشروب بين الرضعات
وجهان : بل قولان :
وبالأول جزم في التذكرة فقال في تفسير التوالي : أن لا يفصل برضاع
امرأة أخرى رضاعا تاما فلو ارتضع من واحدة رضعة تامة ، ثم اغتذى بمأكول
أو بمشروب أو رضعة غير تامة من امرأة أخرى ، ثم أرضعت الأولى رضعة تامة ، ثم
اغتذى أو ارتضع من أخرى إما ثانية أو غيرها رضعة غير تامة ، وهكذا خمس عشرة
مرة نشر الحرمة بين المرضعة الأولى وبين المرتضع دون المرضعة الثانية لفقد
الشرط فيه . إنتهى .
وبالثاني جزم في القواعد فقال : لا يشترط عدم تخلل المأكول والمشروب
بين الرضعات ، بل عدم تخلل رضاع وإن كان أقل من رضعة .
ووجه هذا القول صدق التفريق وعدم التوالي بذلك ، ووجه الأول ظاهر
قوله عليه السلام في الرواية المتقدمة " لم يفصل بينها رضعة امرأة " بناء على أن المتبادر
من إطلاق الرضعة هي الكاملة ، ولهذا حمل قولهم عليهم السلام " عشر رضعات أو خمس
الحدائق الناضرة — صفحة 358
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٥٨