واعلم أن التذكير إنما هو باعتبار الموصول ، فتأمل ، وإني وجدت بخط
الشهيد الثاني أنه نقل : أني رأيت بخط صاحب الفقيه المجبور بالجيم ثم الموحدة
ثم قال : لكن المشهور بين المحدثين بالمهملة والتاء المثناة من فوق بالمعني المذكور .
إنتهى كلام زيد إكرامه .
الثاني : قد صرح الأصحاب بأنه يعتبر في الرضعات لتحقق العدد قيود
ثلاثة ، كمالية كل واحدة من تلك الرضعات ، وتواليها ، والارتضاع من الثدي ،
وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع ثلاثة :
( أحدها ) في كمالية الرضعة ، والمشهور الرجوع في ذلك إلى العرف ، لأنه
المرجع فيما لم يقدر له حد في الشرع فلا تجزي الرضعة الناقصة ، وقيل : حد
الكمالية أن يروى الصبي أي الولد مطلقا ويصدر من قبل نفسه ، والقولان للشيخ
( رحمه الله ) إلا أن ظاهر كلامه في التذكرة أن مرجعهما إلى قول واحد ، فإن
الثاني منهما هو الذي يدل عليه العرف ، ولا يدل على غيره ، ولهذا جمع بينهما
في التذكرة فقال : إن المرجع في كمالية إلى العرف ، ثم قال : فإذا ارتضع
الصبي وروي وقطع قطعا بينا باختياره ، وأعرض إعراض ممتل باللبن كان ذلك
رضعة . إنتهى ، فجعل العبارتين معا أمرا واحدا ، والعبارة التي نسبوا للشيخ بهما
القولين المذكورين هي ما ذكره في المبسوط حيث قال : والمرجع في ذلك العرف ،
لأن ما لا حد له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف : غير أن أصحابنا
قيدوا الرضعة بما يروي الصبي منه ويمسك .
قال في المسالك : وهذه العبارة هي مستند الجماعة في جعلهما قولين ، وليست
بدالة على ذلك . إنتهى .
أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار في المقام ما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير
عن بعض أصحابنا ( 1 ) رواه عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : الرضاع الذي ينبت اللحم والدم
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 316 ح 14 ، الوسائل ج 14 ص 290 ح 2 .