العظم وإنبات اللحم إلا أن جملة أخرى إنما تضمنت إنبات اللحم والدم ولم
يتعرض فيها لاشتداد العظم .
والظاهر أن وجه الجمع بينما دل على الوصفين وبينما دل على إنبات
اللحم خاصة هو التلازم ، وأنه حيث يذكر أحدهما يلزمه الآخر ، ولعل تخصيص
إنبات اللحم بالذكر في الأخبار من حيث إنه أظهر في الحس وأبين للناظر الخبير .
وبذلك يظهر لك أن دعوى شيخنا في المسالك - أن مقتضى النصوص
اجتماع الوصفين - ليس في محله لأن جملة منها كما عرفت إنما تضمن أحدهما
خاصة ولا وجه للجمع بين الجميع إلا ما ذكرناه .
( ثانيها ) هل يعتبر العدالة والعدد في المخبر إذا كان من أهل الخبرة والمعرفة
بذلك لأنها شهادة فلا تثبت إلا بذلك ، ولأن الأصل استصحاب الحل السابق
إلى أن يثبت المحرم ، أو يكون ذلك من باب الخبر فيكفي فيه الواحد وإن كان
فاسقا إذا كان من أهل الخبرة البصيرة كما في المرض المسوغ للافطار والتيمم
ونحو ذلك .
الذي صرح به جملة من الأصحاب كشيخنا في المسالك والسيد السند في شرح
النافع ( 1 ) وهو الأول ، إلا أنه في المسالك احتمل الثاني أيضا ، وفي شرح النافع
قطع بنفيه جزما .
( ثالثها ) ظاهر الأخبار المذكورة من حيث حصر التحريم بالرضاع فيما أنبت
اللحم وشد العظم أن التحريم بالرضاع يوم وليلة وكذا بالخمس عشرة - كما
سيأتي إن شاء الله - إنما هو من حيث كونهما كذلك ، وأن هذا الأثر مترتب
هامش
( 1 ) قال في شرح النافع : ويشترط التعدد والعدالة ليثبت به التحريم ولا يكفي فيه
أخبار الواحد قطعا بخلاف المرض المبيح للفطر والتيمم حيث اكتفى فيه بواحد آلى
الظن ويحصل بأخبار الواحد وإن كان فاسقا . انتهى . ( منه - قدس سره - ) .