أهل بيت كثير فربما كان الفرح والحزن الذي يجتمع فيه الرجال والنساء ، فربما
استحيت المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها وبينه الرضاع ، وربما
استحى الرجل أن ينظر إلى ذلك ، فما الذي يحرم من الرضاع ؟ فقال : ما أنبت
اللحم والدم ، فقلت : وما الذي ينبت الدم واللحم ؟ فقال : كان يقال عشر رضعات
قلت : فهل تحرم عشر رضعات ؟ فقال : دع ذا ، وقال : ما يحرم من النسب فهو
يحرم من الرضاع " وفي هذا الحديث كلام يأتي ذكره إن شاء الله .
وما رواه في التهذيب في الصحيح عن ابن رئاب ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال :
قلت : ما يحرم من الرضاع ؟ قال : ما أنبت اللحم وشد العظم ، قلت : فيحرم عشر
رضعات ؟ قال : لا ، لأنها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر رضعات " .
ويجب التنبيه هنا على أمور :
( أحدها ) أنه هل اشتداد العظم أو نبات اللحم أمران متلازمان فيكفي
أحدهما مع ظهوره أم لا ، فلا بد من ظهورهما ؟
صرح بالثاني شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، فقال : ومقتضى النصوص
والفتاوى اعتبار اجتماع الوصفين وهما اشتداد العظم ونبات اللحم فلا يكفي أحدهما
وفي بعض عبارات الشهيد ما يدل على الاجتزاء بأحدهما : وهو شاذ لا دليل عليه ،
والبناء في ذلك على تلازمهما غير معلوم . إنتهى .
وبالأول صرح سبطه السيد السند في شرح النافع ، فقال : والظاهر حصول
التلازم بين ما أنبت اللحم وشد العظم ، ومن ثم اكتفى جمع من الأصحاب بأحد
الأمرين . إنتهى .
أقول : لا يخفى أن جملة من النصوص المذكورة هنا وإن تضمنت اشتداد
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 77 ، التهذيب ج 7 ص 313 ح 6 ، الوسائل ج 14
ص 283 ح 2 .