وبالثاني جزم في التحرير فقال : ولا من در لبنها من غير ولادة ، ومال إليه
في التذكرة قال : لأن اللبن الذي ينزل عن الأحبال لا حرمة له ، وإنما الحرمة
فيما ينزل على الولادة .
وإلى هذا القول مال السيد السند في شرح النافع معللا له بالاقتصار فيما
خالف الأصل على موضع اليقين ، وحملا للرضاع المحرم على ما هو المتعارف منه
أعني ما بعد الولادة .
أقول : ويدل عليه ما تقدم في رواية يعقوب بن شعيب من السؤال عمن در
لبنها من غير ولادة فأرضعت ذكرانا وإناثا ، فأجاب عليه السلام بأنه " لا يحرم " والخبر
بإطلاقه شامل لما لو كان ثمة حبل أم لا ، وظاهر في تعليق الحكم على الولادة ( 1 ) .
وبهذا الخبر استدل في التذكرة على أن لبن الأحبال لا حرمة له ، لقوله
" من غير ولادة " ونحو ذلك خبر يونس بن يعقوب المتقدم أيضا ، والتقريب في
الجميع ما عرفت .
وما أشار إليه السيد السند ( قدس سره ) أيضا من قوله " وحملا للرضاع المحرم
على ما هو المتعارف " جيد وجيه ، كما تقدمت الإشارة إليه في غير موضع من أن
الاطلاق إنما ينصرف إلى الأفراد المتكررة الغالبة ، دون الفروض النادرة ، وبذلك
يظهر قوة القول المذكور ، وأن ما خالفه بمحل من القصور .
قال في المسالك - بعد نقل قول التحرير - : ولعله نظر إلى ظاهر رواية
عبد الله بن سنان السابقة حيث قال " ولبن ولدك " فإنه لا يصدق عليه اسم الولد إلا
مع الوضع ، وفيه نظر . إنتهى .
وفيه أنه إنما نظر إلى ظاهر الروايتين اللتين ذكرناهما حسبما أوضحناه
هامش
( 1 ) أقول وإلى هذا القول الثاني مال المحقق الثاني في شرح القواعد استنادا إلى رواية يعقوب
بن شعيب قال : وهذا أصح وقوفا مع الرواية التي لا معارض لها . انتهى . ( منه - قدس سره - ) .