ولكنه ( قدس سره ) لم تحضره الروايتان المذكورتان ، فإنه لم ينقلها في المقام
وتبقى الرواية التي ذكرها مؤيدة لكن لا بالتقريب الذي ذكره بل من حيث عدم
صدق لبن الولد إلا بعد الولادة ، فلو كان قبلها فإنما هو من قبيل من در لبنها
من غير حمل بالكلية لدلالة الأخبار على أن غذاء الطفل في بطن أمه إنما هو
بعدم الحيض ، وبعد الولادة يحيله الله تعالى إلى اللبن فيغذوه به بعد الولادة ، فنسبته
إلى الولد إنما يتم بعد الولادة .
تفريع
حيث علم أن اللبن تابع للنكاح الصحيح الحاصل منه الولد ، وحينئذ
فإن اتحد فلا كلام في تبعيته له ، وإن تعدد بأن طلق الزوج الأول أو مات عنها
وله منها لبن أو كانت حاملا منه فوضعت وصارت ذات لبن ، ثم تزوجت ودخل
بها الزوج الثاني وأحبلها ، فقد ذكر جملة من الأصحاب وعلماء العامة أنه قد
يلحق بالأول ، وقد يلحق بالثاني ، وقد يحتمل الأمرين ،
وذكروا في المقام صورا : الأولى : أن يكون إرضاعا بهذا اللبن قبل أن
تنكح زوجا غيره ، والحكم ظاهر ، فإن اللبن للأول قطعا كما لو كانت في حبالة
فيكون المرتضع منسوبا إلى صاحب اللبن الذي هو الأول حيا كان أو ميتا ( 1 )
كما أنه بذلك صار أب المرضعة ، إذ الموت أو الطلاق لا يقطع نسبة اللبن عنه .
قالوا : ولا فرق بين أن يرضع في العدة أو بعدها ، ولا بين أن ينقطع اللبن
ثم يعود وعدمه ، لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه ، فهو على استمراره منسوب
إليه ، لكن إن اشترطنا كون الرضاع وولد المرضعة في الحولين اعتبر كون
هامش
( 1 ) قوله " حيا كان أو ميتا " إشارة إلى ما تقدم من قوله " طلقها الزوج الأول أو مات
عنها وله منها لبن " . ( منه - قدس سره - ) .