وبنات كل ذكر أرضعته أمك أو أرضع بلبن أخيك وبنات أولاده من النسب
والرضاع ، فكلهن بنات أخيك وأختك .
فهذه هي المحرمات النسبية التي دلت عليها الآية ، وما ينزل منزلتها من
الرضاع وهو المشار إليه بقولهم " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " والآية
المتقدمة إنما تضمنت من المحرمات الرضاعية الأم والأخت وباقي محرمات الرضاع
إنما جاء تحريمه من قبل النصوص المتقدمة ونحوها .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن مطلق الرضاع لا يوجب نشر الحمرة بل له في
ذلك شروط مذكورة في الأخبار وكلام الأصحاب ، وله أيضا أحكام كما صرح
به علماء نا الأعلام ، وحينئذ فالكلام في هذا المطلب يقع في مقامين :
الأول : في الشروط وهي أمور :
الأول : أن يكون اللبن عن نكاح صحيح بشرط حصول الولد ، فلو در
اللبن لا كذلك لم ينشر حرمة ، وكذا لو كان عن زنا .
والحكم المذكور مما لا خلاف فيه ، بل ادعى في المسالك عليه الاجماع ،
قال : أجمع علماءنا على أنه يشترط في اللبن المحرم في الرضاع أن يكون من امرأة
عن نكاح ، والمراد به الوطئ الصحيح ، فيندرج فيه الوطئ بالعقد دائما ومتعة
وملك يمين وما في معناه ، والشبهة داخلة فيه . إنتهى .
أقول : ويدل على ما ذكروه - من عدم الحرمة باللبن الذي در من المرأة
من غير نكاح - ما رواه في الكافي عن يونس بن يعقوب ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال :
سألته عن امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت جارية وغلاما بذلك اللبن
هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع ؟ قال : لا " .
ورواه الصدوق بإسناده
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 446 ح 12 ، الوسائل ج 14 ص 302 ب 9 ح 1 .