تابع للنسب ، وحينئذ فيدخل في قوله عز وجل ( 1 ) " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم " .
ولابن إدريس هنا كلام لا يخلو من اضطراب وتردد ، قال : وإنما التأثير
للبن الولادة من النكاح المباح المشروع فحسب ، دون النكاح الحرام والفاسد
ووطئ الشبهة ، لأن نكاح الشبهة عند أصحابنا لا يفصلون بينه وبين الفاسد إلا في
إلحاق الولد ودفع الحد فحسب ، ثم قال : وإن قلنا في وطئ الشبهة بالتحريم
كان قويا لأن نسبه عندنا صحيح شرعي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) " يحرم من
الرضاع ما يحرم من النسب " فجعله أصلا للرضاع ، ثم قال : ولي في ذلك
نظر وتأمل .
قال في المختلف - بعد نقل ذلك عنه وهو يدل على تردده في ذلك - :
والوجه ما قاله الشيخ عملا بالعموم وقول ابن إدريس ممنوع ولا حجة عليه سوى
الإباحة الأصلية ، وهي لا تخلو من منع إنتهى ، وهو جيد .
وقد تقرر مما ذكرنا أنه لا بد من كون اللبن المذكور عن نكاح صحيح
مع حصول الولد ، لكن يبقى الكلام في أنه هل يشترط انفصال الولد وخروجه
أم يكفي مع كونه حملا ؟ فلو در اللبن في صورة كونه حملا هل ينشر الحرمة ؟
قولان .
جزم العلامة في القواعد بالأول فاكتفى بالحمل وقطع بعدم اشتراط الولادة
وإليه مال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والروضة ، وحكاه في التذكرة قولا عن
بعض أصحابنا ، وحكى عن الشيخ في المبسوط نحوه ، ثم حكى أنه قال قبل
ما ينافيه ، وأن الذي نزل عن الأحبال لا حرمة له ، وإنما الحرمة لما نزل عن
الولادة .
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 23 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 305 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 293 ح 1 .