وإن بلغ أحدهما مع كون الآخر فأجاز العقد لزم العقد من جهته ،
وبقي من جهة الآخر موقوفا على الإجازة ، فإن اتفق بلوغه والآخر حي وأجاز
العقد لزم ، وإن فرض موت المجيز أولا قبل أن يبلغ الآخر أو بعد بلوغه وقبل
إجازته .
فإن أجاز بعد ذلك أحلف أنه لم يجز طعما في الميراث ، وأنه لو كان الآخر
حيا لرضي به بتزويجه وورث نصيبه منه .
والأصل في هذه الأحكام صحيحة أبي عبيدة ( 1 ) المروية في الكافي " قال : سألت
أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما ، وهما غير مدركين ، فقال :
النكاح جائز وأيهما أدرك كان له الخيار ، وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما
ولا مهر إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا ، قلت : فإن أدرك أحدهما قبل الآخر ؟ قال
يجوز ذلك عليه إن هو رضي ، قلت : فإن كان الرجل الذي قد أدرك قبل الجارية
ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه ؟ قال : نعم يعزل ميراثها منه
حتى تدرك فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج ، ثم يدفع
إليها الميراث ونصف المهر ، قلت : فإن ماتت الجارية وما لم تكن أدركت أيرثها
الزوج المدرك ؟ قال : لا ، لأن لها الخيار إذا أدركت ، قلت : فإن كان أبوها هو
الذي زوجها قبل أن تدرك قال : يجوز عليها تزويج الأب ويجوز على الغلام
والمهر على الأب للجارية " .
وقد اعترض على الاستدلال بهذه الرواية بشيئين : ( أحدهما ) فرض الحكم في
الرواية في تزويج الوليين ، وهو ماض على الولد ، ولا تجري فيه هذه الأحكام .
أقول : وهذا الإيراد قد تقدم الجواب عنه فلا حاجة إلى إعادته .
و ( ثانيهما ) حكمه عليه السلام فيها بنصف المهر للمرأة على تقدير موته ، فإن الأشهر
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 401 ح 4 ، الوسائل ج 17 ص 527 ح 1 .