في تأويل الأحاديث الأخيرة أن يحمل قوله من غير إذن المولى - إن كانت امرأة
كما تضمنته الأحاديث - على الإذن الصريح ، بل يكفي الإذن العادي المفيد للعلم
بالقرائن ، باعتبار جري العادة أن النساء كن يتخذن الإماء يتمتعن للانتفاع
بأجورهن ، فهذه العادة المستقرة كافية لأنها تفيد العلم ولا حاجة إلى ضرورة الإذن
الصريح ، والله أعلم . إنتهى كلامه زيد مقامه .
وظاهر كلامه أن العادة في الزمن السابق أن النساء كن يتخذن الإماء ،
ويطلقن لهن في التمتع بمن شاء وشاؤوا لأجل الانتفاع بأجورهن .
فهذه العادة جارية مجرى الإذن الصريح ، ومفيدة للعلم والرضاء بذلك
كما يفيده الإذن الصريح ، وهو جيد إن ثبتت هذه الدعوى ، ولكن ثبوتها محل
إشكال حيث لا نعلم من ادعاها سواه ، ولا دليلا دل عليها .
قال السيد السند ( قدس سره ) في شرح النافع : ويمكن حمل الرواية الأولى
والثالثة على أن المراد بالتمتع بأمة المرأة بغير إذنها الانتفاع بها بالوطئ بعد
انتقالها إليه من المرأة من غير توقف على إخبار المرأة باستبرائها ، ويكون ذلك
هو المراد من الإذن ، وأما الرواية الثانية فمتروكة الظاهر لاقتضائها جواز التزويج
ولا قائل به . إنتهى .
أقول : أما الرواية التي ذكر أنها متروكة الظاهر فقد أجاب عنها الشهيد
في شرح الإرشاد بناء على نصرته لهذا القول كما قدمناها عنه قال : وأما لفظة
التزويج في الثانية والمراد به - والله يعلم - المتعة إطلاقا للفظ العام على الخاص
وهو إن كان مجازا إلا أنه يصار إليه بقرينة ، وهي هنا موجودة ، وهي الحديثان
المذكوران . إنتهى وهو جيد .
ولا ريب في أنه أقرب من تأويله الذي ارتكبه في هذه الروايات ، وظاهر
كلامه هو انتقال الأمة إليه ببيع ونحوه ، وأن له الانتفاع بالجماع لها بعد
الحدائق الناضرة — صفحة 282
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨٢