كاملة كان لها أن تتزوج بمن ذكر ، وهكذا بالنسبة إلى الطفل الذي زوج بمن بها
أحد العيوب .
وأما ثبوت الخيار في الموضعين فلمكان العيب الموجب له لو كان هو المباشر
للعقد جاهلا ، وفعل الولي له حال صغره . بمنزلة الجهل .
ونقل عن الشيخ في الخلاف أنه أطلق جواز تزويج الولي الصغيرة بعبد أو
مجنون أو مجهول أو مجذوم أو أبرص أو خصي ، محتجا بأن الكفاءة ليس من شرطها
الحرية ولا غير ذلك من الأوصاف ، ولم يذكر الخيار ، والأوضح ما ذكره غيره من
الأصحاب لما عرفت .
وظاهر إطلاق الأصحاب الصحة هنا يدل على أن تزويج الولي لا يناط
بالمصلحة والغبطة بل يكفي وقوعه بالكفؤ ، والفرض أن لا مفسدة في ذلك إذ
لا يترتب عليه فيه حق مالي ، والنقص منجبر بالخيار .
وللشافعية وجه بعدم صحة العقد المذكور من حيث إنه لاحظ للمولى
عليه تزويج المعيب سواء علم الولي أو لم يعلم .
ووجه ثالث بالتفصيل بعلم الولي بالعيب فيبطل - كما لو اشتري له المعيب
مع علمه بالعيب - أو الجهل فيصح ويثبت الخيار للولي على أحد الوجهين أولها
عند البلوغ .
قال في المسالك بعد نقل ذلك : وهذا الوجه الأخير موجه .
وأما بالنسبة إلى الحكم الثاني وهو ما لو زوجها بمملوك إلى آخره ، فإن
الوجه عندهم أنه لما كانت الكفاءة غير مشترطة بالحرية وليست الرقية من العيوب
المجوزة للفسخ صح للولي أن يزوج الصغيرة بمملوك لتحقيق الكفاءة ، ولا خيار
لها بعد البلوغ لعدم موجبه إذ الفرض أنه لا عيب هنا ، وهكذا القول في الطفل
إذا زوجه الولي بمملوكة إن جوزنا للحر تزويج الأمة مطلقا ، ولا خيار له
الحدائق الناضرة — صفحة 276
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٧٦