والقول الثالث له أيضا في الخلاف حيث قال : إذا أوصى إلى غيره أن يزوج
بنته الصغيرة صحت الوصية وكان له تزويجها ويكون صحيحا سواء عين الزوج
أم لا ، وإن كانت كبيرة لم تصح الوصية ، ومنع منه بعض الأصحاب . إنتهى .
واختاره العلامة في المختلف والشهيد في شرح نكت الإرشاد ، والمحقق
الشيخ علي في شرح القواعد ، وظاهر عبارة الشيخ المذكورة أن القول بالمنع
متقدم عليه أيضا .
والقول الرابع هو المشهور بين المتأخرين ، وهو مذهب المحقق والعلامة
في غير المختلف فإنهم منعوا من ذلك .
وإن أوصى له بخصوص التزويج قال في التذكرة : إنما تثبت ولاية الوصي
في صورة واحدة عند بعض علمائنا ، وهي أن يبلغ الصبي فاسد العقل ، ويكون
له حاجة إلى النكاح وضرورة إليه .
وعللوا ذلك على ما نقله في المسالك بثبوت الضرورة ، وعجز المحتاج عن
المباشرة ، فأشبه ذلك الانفاق عليه .
وأكثرهم لم يذكروا هنا شيئا من الأخبار ، وإنما عللوا هذه الأقوال
بتعليلات عقلية ، والواجب نقل ما وقفنا عليه في المسألة ، ثم الكلام بما يسر الله
فهمه فيها .
ومنها ما رواه في الكافي عن الحلبي ( 1 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله
عليه السلام في حديث قال فيه : " وقال في قول الله عز وجل ( 2 ) " أو يعفو الذي بيده عقدة
النكاح " قال : هو الأب والأخ والرجل يوصي إليه ، والرجل يجوز أمره في مال
المرأة فيبيع لها ويشتري لها ، فإذا عفى فقد جاز " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 106 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 62 ح 1 .
( 2 ) سورة البقرة - آية 237 .