أدركت أيرثها الزوج المدرك ؟ قال : لا ، لأن لها الخيار إذا أدركت ، قلت : فإن
كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك ؟ قال : يجوز عليها تزويج الأب ويجوز
على الغلام ، والمهر على الأب للجارية " .
أقول : وهذه الرواية بالنظر إلى صدرها ظاهرة الدلالة على القول الثاني
الذي هو خلاف المشهور إلا أن قوله في آخره " فإن كان أبوها هو الذي زوجها "
مما ينافي ذلك وبعجز الخبر المذكور استدل السيد السند في شرح النافع للقول
المشهور ولم يتعرض للكلام فيما دل عليه صدره .
ويمكن أن يقال ولعله الظاهر أن المراد بالوليين في صدر الخبر غير الشرعيين
فإن إطلاق الولي في الأخبار على هذا المعنى غير عزيز ، وحينئذ يكون من قبيل
الفضولي ، ولا إشكال حينئذ فيما ترتب عليه من الأحكام ، لأن العقد الفضولي في
النكاح صحيح عندنا ، وأما ما عداه فالأظهر بطلانه كما تقدم تحقيقه في كتاب البيع
وعلى هذا لا إشكال في الخبر ، وبذلك يكون باعتبار ما دل عليه عجزه من جملة أدلة
القول المشهور ، وحينئذ تنحصر المخالفة في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة .
وقد عرفت ما أجيب به عنها ، وما فيه من البعد ، ولا يحضرني الآن أقوال
العامة في المسألة .
وبالجملة فإن المسألة من أجل هذه الرواية ، وعدم توجه محمل تحمل
عليه لا تخلو من الاشكال ، وإن كان القول المشهور هو الأوفق بالأصول المقررة في
هذا المجال ، مضافا إلى ما دل عليه من الأخبار الواضحة المقال ، والله العالم .
المسألة الثانية : لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في استقلال
البكر البالغة بالولاية على مالها وكذا لا خلاف في ولايتها في النكاح مع فقد الأب
والجد أو وجودهما ، وانتفاء شرائط الولاية عنهما ، واتفاقهم أيضا على أن حكم
الثيب بغير النكاح والموطوءة دبرا حكم البكر في الخلاف الآتي .
وإنما الخلاف في ولاية البكر أو الثيب بغير الجماع البالغة الرشيدة - في النكاح