المخالفة للظاهر - أن ما جعله كاشفا عن ذلك لا يكشف عنه ، فإن الفرق بين عقد
الولي وغيره على هذا التقدير يتحقق أيضا لأن عقد غير الوالي يتوقف على
إجازة الصبي ، وعقد الولي لا يتوقف على الإجازة وإنما يجوز للصبي فسخه ،
وأحدهما غير الآخر ، والمسألة محل الاشكال ، وطريق الاحتياط واضح إنتهى .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من أن عقد الولي لا يتوقف على الإجارة ،
وإنما يجوز للصبي فسخه ، فيه أن الظاهر من أخبار المسألة هو أنه يتخير الصبي
بعد البلوغ بين الامضاء والفسخ ، فإن أمضاه وأجازه كان صحيحا لازما ، وإن فسخه
ولم يرض به كان باطلا ، وهذا حكم العقد الفضولي ، إلا أن العقد صحيح يترتب
عليه أحكام الصحة ، إلا أن يفسخه الصبي كما هو حكم الخيار في سائر العقود على
ما ادعاه ، ويشير إلى ما ذكرناه ما يأتي في صحيحة الحذاء من قوله عليه السلام " وإن ماتا
قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا " ، وكذا
قوله في باقي الرواية فإنه من هذا القبيل ، وهو كما ترى ظاهر ، بل صريح في أنه
إنما يكون صحيحا لازما بالرضاء والقبول بعد البلوغ ، فلو لم يرضيا وماتا قبل
البلوغ بطل العقد فلا ميراث ولا مهر ، ومقتضى كلامه هو الصحة وترتب أحكامها
ما لم يفسخ الصبي قبل البلوغ ، وحينئذ فاللازم القول بالتوارث ووجوب المهر لو
ماتا قبل البلوغ لصحة العقد وعدم فسخه ، والنص كما ترى على خلافه .
وبالجملة فكلامه وإن كان مما يترائى منه الصحة بحسب الظاهر إلا أنك
بالنظر إلى الروايات والرجوع إليها يظهر لك صحة ما ذكرناه ، نعم ما ذكره من
أن المسألة محل إشكال جيد كما سيظهر لك إن شاء الله .
وما رواه الشيخ عن يزيد الكناسي ( 1 ) " قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام في حديث
طويل قال فيه قلت : فالغلام يجري في ذلك مجرى الجارية ، فقال يا أبا خالد إن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 383 ح 20 ، الوسائل ج 14 ص 209 ح 9 .