الأبوين ، ولو توقف صحته على الاختيار بعد البلوغ كما يدعيه ذلك القائل لما
حسن ذلك ولا صح ، وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر للناظرين .
وعن محمد بن مسلم في الصحيح ( 1 ) ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصبي يتزوج
الصبية ؟ قال : إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز ، ولكن لهما الخيار
إذا أدركا ، فإن رضيا بذلك فإن المهر على الأب ، قلت : فهل يجوز طلاق الأب على
ابنه في صغره ؟ قال : لا " .
وهذه الرواية ظاهرة كما ترى في القول المخالف للمشهور بالنسبة إلى الصبي
والصبية ، إلا أنها معارضة بما ذكرناه أولا من أخبار الصبية الصحيحة الصريحة
في عدم تخيرها ، وكذا الأخبار الواردة في الصبي الظاهرة في ذلك أيضا .
والشيخ في التهذيب قد أجاب عن صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) المذكورة فقال :
ليس في هذا الخير ما ينافي ما قدمناه ، لأن قوله عليه السلام " لكن لهما الخيار إذا أدركا "
يجوز أن يكون أراد أن لهما ذلك بفسخ العقد ، إما بالطلاق من جهة الزوج
واختياره ، أو مطالبة المرأة له بالطلاق ، أو ما يجري مجرى ذلك مما يفسخ العقد
ولم يرد بالخيار هيهنا عدم إمضاء العقد ، وأن العقد موقوف على خيارهما ، قال :
والذي يكشف عما ذكرناه قوله في الخبر " إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم
جائز " فلو كان العقد موقوفا على رضاهما لم يكن بين الأبوين وغيرهما في ذلك
فرق ، وكان ذلك أيضا جائزا لغير الأبوين ، وقد ثبت به فرق في الموضعين ، فعلمنا
أن المراد ما ذكرنا . هذا كلامه ( قدس سره ) .
وأورد عليه السيد السند في شرح النافع - بعد الطعن بالبعد ، وشدة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 382 ح 19 ، الوسائل ج 14 ص 208 ح 8 .
( 2 ) أقول : والعلامة قد أجاب عنها في المختلف بالحمل على ما إذا زوجهما الولي
بغير كفو أو بذي عيب ، وهو راجع إلى كلام الشيخ المشار إليه بنحو ذلك ، قال في المسالك
بعد ذكر الحملين المذكورين : وهو بعيد لكنه خير من اطراح أحد ح الجانين . ( منه - قدس سره - ) .