الدعوى إذ لا مدخل للأخت في هذا الحكم بل إنما هو لتحريم الجمع ، وهو
مشترك ، ومن كون الحكم على خلاف الأصل فيقتصر على مورده . إنتهى .
أقول : قد عرفت مما سبق في الكتاب وفيما تقدم في الكتب السابقة ، تكاثر
الأخبار بالخروج على خلاف مقتضى قواعدهم ، فلا معنى لارتكاب هذا الوجه الذي
تكلفه ، وقيد به الخبر من غير دلالة عليه ، ولا إشارة بالكلية إليه خروجا عن
مخالفة مقتضى القاعدة التي ذكرها . شعر : " ما أنت أول سار غره قمر " .
وقد قدمنا آنفا أن حكمه عليه السلام بتقديم بينة الرجل وصحة دعواه وبطلان
دعوى الأخت ، لعله لأمر ظهر له عليه السلام بقرائن الحال يومئذ ، فإنه عليه السلام جزم وحكم
بصحة دعوى الزوج ، وأنه قد استحق بضع هذه المرأة ، وحكم ببطلان دعوى
أختها ، وأنها تريد فساد النكاح فلا تصدق ، إلا على أحد الوجهين المذكورين ،
ومن البين أن حكمه بذلك إنما يكون لأمر أوجبه عنده ، دون مجرد الدعويين
المذكورين ، إلا أن الوجه في ذلك خفي علينا ، وتطلب العلل والأسباب في أحكامهم
عليهم السلام غير واجب علينا ، بل الواجب التسليم لما حكموا به وإن خفي علينا وجهة
وسببه ، فالواجب العمل بما دل عليه الخبر ، وغض الطرف عن تطلب العلة
المذكورة .
وما ذكره من أن مجرد الدخول على تقديره لا يوجب سقوط حكم بينة
الرجل رأسا بل غايته كونه مرجحا رد للنص الظاهر ، بل الصريح في سقوط حكم
بينته على التقدير المذكور ، فإنه عليه السلام قال " لا تصدق ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل
وقتها ، أو بدخول بها " فجعل كلا من تقديم التاريخ والدخول موجبا لبطلان دعوى
الزوج ، وصحة دعوى الأخت .
فحكمه - بذلك في الأول لما ذكره من التعليل وتوقفه في الثاني على اليمين
لما ذكره خروج عن النص .
الحدائق الناضرة — صفحة 198
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٨