ولا مدخل هنا للأخت في ذلك حتى أنه يعد منكرا ، وأن البينة بينة صاحبه .
نعم هو في دعوى الأخت عليه منكر ، ولكنها دعوى أخرى ، وليس له بينة
هنا حتى أنها ترد ، وإنما البينة بينة المرأة .
وبالجملة فإن هنا دعويين مختلفين ، فالرجل في الأولى مدع ووظيفته البينة
وقد أقامها ، وفي الدعوى الثانية منكر إلا أن المرأة أقامت عليه البينة ، وكل
من الدعويين وإقامة البينة فيهما جار على مقتضى الأصول لكن لما كان اللازم من
ثبوت دعوى الأخت عليه وإقامتها البينة المنافاة لما ادعاه وأقام عليه البينة ،
فإنه بثبوت إحدى الدعويين يجب انتفاء الأخرى يرجع الكلام إلى تقديم
إحدى الدعويين ، والحكم بصحتها على الأخرى ، والإمام عليه السلام حكم بتقديم دعوى
الزوج وصحة نكاحه بالبينة التي أقامها ما لم يقدم تاريخ بينتها أو يحصل الدخول
بها ، معللا ذلك بأن الأخت إنما أرادت بهذه الدعوى التي ادعتها فساد النكاح ،
ولعل ذلك لأمر ظهر له عليه السلام ، وإن خفي الآن وجهه علينا .
وبالجملة فإن محط الكلام ومطرح البحث إنما هو في تقديم إحدى
الدعويين على الأخرى الموجب لصحة المتقدمة وفساد المتأخر ، وهذا أمر آخر
خارج عن محل الاشكال في كلامهم ، وبذلك يتجه أنه لا مخالفة في الرواية
المذكورة لمقتضى الأصول كما ذكروه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن شيخنا الشهيد الثاني ( عطر الله مرقده ) في المسالك
قد أنهى صور المسألة وما يتحصل منها إلى ثمانية عشر صورة بما هذا ملخصه بأن
يقال : إذا وقع النزاع على هذا الوجه فإما أن يقيم كل من المدعيين بينة أو لا يقيما
أو يقيم أحدهما دون الآخر ، وهو إما الرجل أو المرأة ، فالصور أربع .
ثم إنه على تقدير إقامتها البينة إما أن تكون البينتان مطلقتين أو
مؤرختين أو تكون إحديهما مؤرخة والأخرى مطلقة ، فإما بينة الرجل أو بينة
الحدائق الناضرة — صفحة 195
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٥