الرجل إلا على نفقة الأبوين والولد ، قال ابن أبي عمير : قلت لجميل : والمرأة ؟
قال : قد روى عنبسة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا كساها ما يواري عورتها ويطعمها
ما يقيم صلبها أقامت معه وإلا طلقها " .
أقول : حاصل معنى الخبر أنه يجبر على نفقة العمودين ، وأما الزوجة فإنه
يخير بين الأمرين ، إما القيام بها ، وإما طلاقها فيجبر على أحدهما فلو امتنع من
الانفاق بعد إلزام الحاكم بذلك جبره على الطلاق ، فإن طلق ، وإلا طلقها الحاكم
كما يدل عليه قوله " كان حقا على الإمام أن يفرق بينهما " . ومثله قوله في الخبر
الآخر " وإلا فرق بينهما " .
وروى في الكافي عن سفيان بن عيينة ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه : وعلي عليه السلام أولى به من بعدي ، فقيل له : ما
معنى ذلك ؟ فقال : قول النبي صلى الله عليه وآله من ترك دينا أو ضياعا فعلي ، ومن ترك مالا
فلورثته ، فالرجال ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال ، وليس له على
عياله أمر ولا نهي ، إذا لم يجر عليهم النفقة ، والنبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ومن بعدهما
ألزمهم هذا ، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم ، وما كان سبب إسلام عامة اليهود
إلا من بعد هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله وأنهم آمنوا على أنفسهم وعيالاتهم " .
أقول : والضياع - بالفتح - العيال ، وهذا الخبر ظاهر في أنه متى لم ينفق
على عياله ، فإنه لا يجب عليهم امتثال أمره ونهيه ، وظاهره شمول الحكم للقادر
والعاجز ، كما يشير إليه قوله " فالرجل ليس له ولاية على نفسه إذا لم يكن له
مال " بمعنى أنه لعدم إنفاقه على نفسه ، وإنما ينفق عليه النبي صلى الله عليه وآله أو القائم
مقامه ، وأنه لا ولاية له عليها ، لأن الولاية لولي النعمة وهو مشكل إلا أن يخص
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 406 ح 6 طبع طهران ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 490
باب 9 ح 2 و 3 .