لا أنقصك رطلا " من دينار لو كان داخلا " تحت الاطلاق ، ونحوها الموثقة المتقدمة ، فإنه
لا معنى لكونه يدنس نفسه ، ويخوفه في الأمانة مع كونه داخلا " تحت اطلاق الوكالة .
وفي رواية ميسر ( 1 ) قال : قلت له يجئني الرجل فيقول لي اشتر لي فيكون
ما عندي خيرا من متاع السوق قال : إذا أمنت أن لا يتهمك فاعطه من عندك ،
وإن خفت أن يتهمك فاشتر له من السوق " .
وفي هذا الخبر دلالة على أن المنع من ذلك في هذه الأخبار إنما هو من
حيث خوف التهمة ، وفيه اشعار بالجواز بل دلالة ظاهرة على ذلك مع الأمن
من التهمة ، وحينئذ فمع الإذن صريحا " كما تقدم ، فالجواز بطريق الأولى كما
تقدمت الإشارة إليه ، إلى غير ذلك من الأخبار المتقدمة في الموضع المتقدم ذكره .
ومنه يعلم أنه ليس المنع فيما دل على المنع من حيث تولي طرفي الإيجاب
والقبول ، وقد تقدم مزيد توضيح لذلك في المسألة الخامسة من المقام الثاني من
فصل البيع ( 2 ) على أنه إن أريد بطرفي الإيجاب والقبول ، هو قول البايع بعتك
مثلا " ، وقول المشتري قبلت كما هو ظاهر هذه العبارة ، وهو مرادهم فهذا ليس
عليه دليل ولا أثر في الأخبار وإن اشتهر بينهم ، وإنما الموجود فيها الإيجاب بلفظ
الأمر كقوله أشتر لي أو بع هذا ، ونحو ذلك ، القبول إنما هو فعل ما أمر به ، وهو
القبول الفعلي بمعنى أنه أمره بالبيع فباع أو الشراء فيشتري ونحو ذلك وحينئذ فبيعه
على نفسه إنما هو عبارة عن أن يأخذ ذلك الشئ المأمور ببيعه لنفسه ، ويدفع
ثمنه من ماله ، كما هو المستفاد من هذه الأخبار المذكورة هنا ونحوها ، وقد
عرفت أن هذا النهي إنما هو من حيث خوف التهمة ، وحينئذ فمع تسليم صدق
تولي الطرفين على هذه الصورة فإنه لا مانع من هذه الجهة ، وإنما ، المنع من الجهة
المذكورة ، وإن اختص ذلك بالصورة المذكورة الأولى كما هو ظاهر كلامهم .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 121 ح 17 ، الوسائل ج 12 ص 289 ح 4 .
( 2 ) ج 18 ص 417 .