الاطلاق ، وحينئذ فمطرح النزاع في أنه هل يفهم الإذن من الاطلاق أم لا ؟ وإلا
فالظاهر أنه لا نزاع مع عدم فهمه ، وحينئذ فالذي يدل على عدم فهمه زيادة على
الأصل المتقدم عدم ظهور الدلالة ، لأن المتبادر من قوله بع هذا الشئ هو البيع
على الغير عرفا " وعادة ، يدل على ذلك جملة من الأخبار ، وقد تقدمت في المقدمة
الثانية في آداب التجارة في مسألة ما لو قال انسان للتاجر : اشتر لي متاعا ( 1 ) "
ومنها موثقة إسحاق بن عمار ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبعث
إلى الرجل يقول : ابتع لي ثوبا " فيطلب له في السوق ، فيكون عنده مثل ما يجد
له في السوق فيعطيه ، من عنده ، قال : لا يقربن هذا ، ولا يدنس نفسه ، إن الله
عز وجل يقول ( 3 ) " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن
يحملنها وحملها الانسان إنه كان ظلوما " جهولا " وإن كان عنده خير مما يجد في
السوق فلا يعطيه من عنده " .
ورواية علي بن أبي حمزة ( 4 ) " قال : سمعت عمر الزيات يسأل أبا عبد الله عليه السلام
قال : جعلت فداك إني رجل .
أبيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي مما أبيع ؟ قال : ما أحب لك
ذلك ، قال : إني لست أنقص لنفسي شيئا " مما أبيع ، قال بعه من غيرك ، ولا تأخذ
منه شيئا " أرأيت لو أن الرجل قال لك : لا أنقصك رطلا " من دينار ، كيف كنت
تصنع لا تقربه .
فظاهر هذا الخبر أن بيع الرجل من نفسه أو شرائه لنفسه لا يدخل تحت
الاطلاق الذي اقتضته الوكالة ، وإلا فإن مقتضى اطلاق الوكالة صحة البيع والشراء
بما يراه الوكيل وفعله ، فلا معنى لقوله عليه السلام بالنسبة إليه لو أن الرجل قال لك :
هامش
( 1 ) ج 18 ص 32 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 352 ح 120 ، الوسائل ج 12 ص 289 ح 2 .
( 3 ) سورة الأحزاب الآية 72 .
( 4 ) التهذيب ج 7 ص 128 ح 29 ، الوسائل ج 12 ص 290 ح 2 .