المذكورين ، ويأتي مثل ذلك في العبد لو باعه بعد أن وكله ، وقلنا بصحة وكالته
فيما إذا لم يمنع شيئا " من حقوق المولى كما هو أحد القولين المتقدمين في المسألة
الثانية من مسائل هذا المطلب ، فتستصحب صحة الوكالة قبل البيع إلى دخوله في
ملك المشتري في هذه الصورة .
نعم لو منع ذلك شيئا " من حقوق المولى أو قلنا بالتوقف على الإذن مطلقا
كما هو المشهور اشتراط في صحتها إذن المشتري ورضاه بذلك .
وأما الوجه في الحكم الثاني فقد عرفته من قوله لأن الإذن ليس على حد
الوكالة ، بل هو إذن تابع للملك ، والظاهر أن مرجع ذلك إلى أفرق بين الإذن
والوكالة ، والعبد هنا إنما تصرف بالإذن من حيث وجوب الخدمة عليه لسيده ،
فهو مأذون من حيث أنه خادم فمنشأ التصرف إنما هو ذلك ، لا الوكالة فإن الوكالة
أمر مستقل .
وبالجملة فإن النظر هنا يرجع إلى قصد الموكل لا إلى مجرد وقوع اللفظ
بالإذن ، فإن كان قصده فيه الوكالة المستقلة كغيره من الوكلاء الأحرار كان ذلك
وكالة ، إنما هو من حيث وجوب الخدمة عليه كساير الخدمات التي يؤمر بها ،
فليس ذلك وكالة ، بل إذن ويترتب على كل منهما ما يلحقه من الأحكام ومن
جملة ما يترتب على الإذن هنا هو بطلانه بعد البيع والعتق ، لأنه تابع للملك ،
وقد زال بكل من السببين المذكورين ، قال في المسالك بعد قول المصنف في الإذن
بنحو ما ذكرنا من أنه ليس على حد الوكالة ما لفظه : قد عرفت في أول الوكالة
أن صيغتها لا تنحصر في لفظ ، بل تصح بكل ما دل على الإذن في الصرف ، وحينئذ
فيشكل الفرق بين توكيل العبد ، والإذن له في التصرف حيث لا تبطل الوكالة بعتقه ،
ويبطل الإذن إلا أن يستفاد ذلك من القرائن الخارجة الدالة على أن مراده من
الإذن إنما هو ؟ ما دام في رقه ، ومراده من الوكالة كونه مأذونا " مطلقا ، وحينئذ
فلا فرق بين كون الإذن بصيغة الوكالة وغيرها ، مع احتمال الفرق ، فيزول
الحدائق الناضرة — صفحة 71
مساهمون: المحقق البحراني
ص٧١