المطلب الخامس فيما تثبت به الوكالة :
وفيه مسائل : الأولى : قالوا لا يحكم بالوكالة بدعوى الوكيل ولا موافقة
الغريم ما لم يقسم بذلك بينه وهي شاهدان ، ولا تثبت بشهادة النساء ولا بشاهد
وامرأتين ، ولا بشاهد ويمين .
أقول : وتثبت أيضا " باقرار الموكل على نفسه ، ويظهر من التذكرة أن
المستند في عدم ثبوتها بشهادة النساء وشهادة رجل وامرأتين أو شاهد ويمين
هو الاجماع ، قال : وتثبت الوكالة باقرار الموكل على نفسه أنه وكله ، وبشهادة
عدلين ذكرين ، ولا تثبت بشهادة رجل وامرأتين ، ولا بشهادة رجل ويمين عند
علمائنا أجمع .
وظاهر كلام المحقق هنا حيث نسب الحكم بذلك إلى قول مشهور التوقف ،
فإن مرمي هذه العبارة ذلك ، وقال في المسالك بعد نقل عبارة المصنف المشعرة بما
ذكرنا هذا هو المذهب ، ولا نعلم فيه مخالفا ، ولأن متعلق الشاهد واليمين والشاهد
والمرأتين الحقوق المالية ، والغرض من الوكالة الولاية على التصرف ، والمال قد
يترتب عليها ، ولكنه غير مقصود بالذات هيهنا ويشكل الحكم فيما لو اشتملت
الدعوى على الجهتين ، كما لو ادعى شخص على آخر وكالة بجعل ، وأقام شاهدا "
وامرأتين أو شاهدا " وحلف معه ، والظاهر أنه يثبت المال ، لا الوكالة ، ولا يقدح
في ذلك تبعض الشهادة ، ومثله ما لو أقام ذلك بالسرقة ، فإنه يثبت المال لا القطع ،
ولأن المقصود بالذات هنا هو المال لا الولاية نعم لو كان ذلك قبل العمل اتجه عدم
الثبوت ، لأن انكار الوكالة أبطلها ، والمال لم يثبت بعد ، ويمكن أن يكون نسبة
المصنف القول إلى الشهرة حينئذ المشعر بتوقفه فيه ، لأجل ذلك ، فيكون التوقف
في عموم الحكم لا في أصله ، انتهى .
ويمكن تطرق النظر والاشكال إلى بعض مواضع هذا المقال ، منها ما استظهره .
الحدائق الناضرة — صفحة 74
مساهمون: المحقق البحراني
ص٧٤