تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
مع الإذن المجرد ، لا مع التوكيل بلفظها ، حملا لكل معنى على لفظه : ويضعف بما مر ، فإن الوكالة ليست أمرا " مغايرا " للإذن ، بل تتأدى بكل ما دل عليها ، ولا فرق بين الصيغتين ، انتهى . أقول : لا ريب في صحة ما ذكره من أن الوكالة ليست إلا مجرد الإذن للوكيل فيما وكل عليه على النحو المتقدم ، ويترتب أحكام الوكالة على ذلك ، كما تقدم تحقيقه ، إلا أن الكلام هنا بالنسبة إلى أوامر السيد لعبده ، فإنها لما كانت إنما تقع غالبا " على جهة الاستخدام المطلوب منه ، فالإذن المفهوم من هذه الأوامر ليس على حد الإذن المفهوم من تلك الأوامر الواردة في الأخبار ، مثل قول شخص لآخر بع لي هذا أو اشتر لي كذا ونحو ذلك ، فإن المفهوم من الأخبار أن ذلك الإذن هنا وكالة شرعية ، يترتب عليه ما يترتب على الوكالة من الأحكام بخلاف أوامر السيد على عبده ، من حيث أن الغالب أن تلك الأوامر إنما تقع على جهة الاستخدام ، لأنها وكالة شرعية في كل مقام ، الفرق بين الأمرين أظهر من أن يخفى على ذوي الأفهام ، فحمل بعض أوامر السيد لعبده على الوكالة يحتاج إلى قرينة ظاهرة ، في قصد الوكالة ليترتب عليها ما يترتب على الوكالة ، وإلا فهي أعم من ذلك كما لا يخفى ، والله سبحانه العالم التاسعة : قالوا لو قال : وكلتك على قبض حقي من فلإن لم تكن له مطالبة الورثة بعد موته وقبل قبضه الحق ، ولو قال له : وكلتك على قبض حقي الذي على فلان كان له ذلك ، والفرق بين الصيغتين أن الجار والمجرور في الصورة الأولى وهو قوله من فلان متعلق بلفظ قبض ، ففيه تعيين للمقبوض منه ، وهو المديون ولا يتعدى إلى الوارث ، فإنه غير المديون . نعم يتعدى إلى وكيل المديون ، فيجوز القبض ، لأن يده كيده وهو نائب عنه والفرق بينه وبين الوارث ، إن الملك لم ينتقل إلى الوارث بحق النيابة عن المورث وإنما انتقل إليه بالملك أصالة بخلاف الوكيل ، فإن يده عليه إنما هي بطريق النيابة .