سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى أن يحج عنه مبهما " فقال : يحج عنه ما بقي من
ثلثه شئ " .
وروى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن إبراهيم بن مهزيار ( 1 ) " قال : كتبت
إليه عليه السلام أن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها إلى
حجة في كل سنة إلى عشرين دينارا " ، وأنه قد انقطع طريق البصرة فتتضاعف
المؤنة على الناس وليس يكتفون بالعشرين دينارا " ، وكذا أوصى عدة من مواليك
في حجهم فكتب : يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله ، قال إبراهيم : وكتب إليه
علي بن محمد الحضيني : أن ابن عمي أوصى أن يحج عنه حجة بخمسة عشر
دينارا " في كل سنة فليس يكفي فما تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السلام : يجعل حجتين
حجة فإن الله عالم بذلك .
أقول : يعني أن الله عالم بالعذر المذكور ، فإن الاخلال بما أوصى ليس على
سبيل الاختيار ، وهو مؤيد لما اشتهر من حديث ( إذا أمرتم بأمر فأتوا منه
ما استطعتم ) وينبغي أن يحمل هذا الخبر وما تضمنه من السؤالين المذكورين على
كون الوصية بالحج من البلد كما ينبئ ظاهر السؤال الأول ، وإلا فلو كانت
مطلقة فإن الظاهر أن حج عنه من أي مكان اتفق ، ولو من الميقات .
كما يدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب في الموثق عن ابن بكير ( 2 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل أوصى بمال في الحج فكان لا يبلغ ما يحج به من
بلاده قال : فيعطى في الموضع الذي يبلغ أن يحج به منه " .
وعن ابن مسكان عن أبي سعيد ( 3 ) " عمن سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
أوصى بعشرين درهما " في حجة قال : يحج بها عنه رجل من حيث يبلغه " ونحوهما
غيرهما من الأخبار .
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 310 ح 1 ، التهذيب ج 9 ص 226 ح 890 ، الفقيه
ج 2 ص 272 ح 2 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 227 ح 892 وص 229 ح 897 . وهذه الروايات في الوسائل ج 8 ص 119 ح 1 وص 117 ح 2 وص 118 ح 5 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .