تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى أن يحج عنه مبهما " فقال : يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ " . وروى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن إبراهيم بن مهزيار ( 1 ) " قال : كتبت إليه عليه السلام أن مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها إلى حجة في كل سنة إلى عشرين دينارا " ، وأنه قد انقطع طريق البصرة فتتضاعف المؤنة على الناس وليس يكتفون بالعشرين دينارا " ، وكذا أوصى عدة من مواليك في حجهم فكتب : يجعل ثلاث حجج حجتين إن شاء الله ، قال إبراهيم : وكتب إليه علي بن محمد الحضيني : أن ابن عمي أوصى أن يحج عنه حجة بخمسة عشر دينارا " في كل سنة فليس يكفي فما تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السلام : يجعل حجتين حجة فإن الله عالم بذلك . أقول : يعني أن الله عالم بالعذر المذكور ، فإن الاخلال بما أوصى ليس على سبيل الاختيار ، وهو مؤيد لما اشتهر من حديث ( إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) وينبغي أن يحمل هذا الخبر وما تضمنه من السؤالين المذكورين على كون الوصية بالحج من البلد كما ينبئ ظاهر السؤال الأول ، وإلا فلو كانت مطلقة فإن الظاهر أن حج عنه من أي مكان اتفق ، ولو من الميقات . كما يدل عليه ما رواه الشيخ في التهذيب في الموثق عن ابن بكير ( 2 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل أوصى بمال في الحج فكان لا يبلغ ما يحج به من بلاده قال : فيعطى في الموضع الذي يبلغ أن يحج به منه " . وعن ابن مسكان عن أبي سعيد ( 3 ) " عمن سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى بعشرين درهما " في حجة قال : يحج بها عنه رجل من حيث يبلغه " ونحوهما غيرهما من الأخبار .
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 310 ح 1 ، التهذيب ج 9 ص 226 ح 890 ، الفقيه ج 2 ص 272 ح 2 . ( 2 ) التهذيب ج 9 ص 227 ح 892 وص 229 ح 897 . وهذه الروايات في الوسائل ج 8 ص 119 ح 1 وص 117 ح 2 وص 118 ح 5 . ( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .
الحدائق الناضرة — صفحة 650 | المحقق البحراني