تعالى ، وتجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة ، فأخبرت أبا حنيفة بقول أبي
عبد الله عليه السلام ، فرجع عن قوله وقال : بقول أبي عبد الله عليه السلام وبهذا المضمون أخبار أخر .
أقول : حكمه عليه بتقديم الحج لكونه ، إما لعلمه عليه بكونها لم تحج
حجة الاسلام ، أو لفهم ذلك بقرينة المقام وإلا فالسؤال بحسب الظاهر مجمل ،
وظاهره أنه لو كان الحج مستحبا كان الحكم في ذلك ما ذكره أبو حنيفة من
القسمة أثلاثا .
بقي في الحديث اشكال من وجه آخر ، وهو أن السائل أخبر بأن الثلث
الموصى به لا يقوم بالحج والصدقة والعتق ، بل متى صرف في واحد أو اثنين لزم
الاخلال بالباقي فكيف عليه السلام يأمره بالبدأة بالحج ، ثم بعد ذلك يجعل ما بقي طائفة
في العتق وطائفة في الصدقة ، فإنه ظاهر في أن الثلث يقوم بالجميع ، اللهم إلا أن
يراد أنه إن بقي شئ يقوم بهذين الآخرين صرف فيهما ، أو بواحد منهما صرف
فيه ، وإلا فلا .
وبالجملة فإن النقص إنما يدخل فيما عدا الحج خاصة ، ويحتمل أن يكون
المراد أن ما بقي يصرف فيهما فيشترى نسمة للعتق بما يناسب الباقي من القلة
والصدقة يكفي فيها المسمى .
وروى الشيخ في التهذيب عن محمد بن الحسن ( 1 ) أنه " قال لأبي جعفر عليه السلام :
جعلت فداك قد اضطرت إلى مسألتك فقال : هات فقلت : إن سعد بن سعد أوصى
حجوا عني مبهما ولم يسم شيئا ولا ندري كيف ذلك ؟ فقال يحج عنه ما دام
له مال " .
أقول : المراد بالمال الثلث ، فإنه هو الذي له بعد موته .
ويفسره ما رواه في التهذيب عن محمد بن الحسن بن أبي خالد ( 2 ) " قال :
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 226 ح 888 مع اختلاف يسير وح 889 ، الوسائل ج 8 ص 120 ح 1 و 2 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 226 ح 888 مع اختلاف يسير وح 889 ، الوسائل ج 8 ص 120 ح 1 و 2 .