تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
بالبلد ولا غيرهما ، فإنه يجب الحج بما أوصى به من أقرب الأماكن التي يمكن الحج ولو من مكة ، كما تضمنه الخبر فإنها أحد المواقيت في الجملة . بقي الكلام هنا في شئ آخر ، وهو أن السائل قال : إنه أمرني أن أحج بها ، والظاهر أن لفظ أحج من الرباعي من أحج غيره ، إذا أعطاه ما يحج به ، لا من الثلاثي المجرد بأن يكون الموصي هو الذي يحج بنفسه ، وأن الميت أوصى إليه بذلك ، وصدر الخبر وإن كان محتملا لكل من الأمرين ، إلا أن حكمه في الجواب لما سأله السائل عن ذلك ، بأنه إن بلغ المال لأن يحج به من مكة فأنت ضامن ، إنما يتجه على تقدير كونه مأمورا " بأن يستأجر من يحج عنه ، بناء على كون أحج من الرباعي ، وإلا فلو كان الوصي هو المأمور بالحج بنفسه بناء على كون اللفظ من الثلاثي المجرد ، والرجل من أهل الكوفة ، فكيف يوجب عليه الإمام عليه السلام أن يتحمل مؤنة النفقة إلى مكة حتى إذا وصل مكة حج عنه بذلك الوجه الموصى به ، وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه . وروي الشيخ في التهذيب عن أبي حمزة الثمالي ( 1 ) قال : قال : إن رجلا حضرته الوفاة فأوصى إلى ولده : غلامي يسار هو ابني فورثوه مثل ميراث أحدكم ، وغلامي يسار فاعتقوه ، فهو حر ، فذهبوا يسألونه أيما يعتق وأيما يرث ، فاعتقل لسانه ، قال : فسألوا الناس فلم يكن عند أحد جواب ، حتى أتوا أبا عبد الله عليه السلام فعرضوا المسألة عليه قال : فقال : معكم أحد من نسائكم ؟ قال : فقالوا : نعم معنا أربع أخوات لنا ، ونحن أربع إخوة ، قال : فاسألوهن أي الغلامين كان يدخل عليهن فيقول أبوهن لا تسترن منه ، فإنما هو أخوكن ، قالوا : نعم كان الصغير يدخل فيقول أبونا : لا تسترن منه إنما هو أخوكن ، فكنا نظن أنه يقول ذلك لأنه ولد في حجورنا ، وإنما ربيناه ، قال : فيكم أهل البيت علامة ؟ قالوا : نعم ، قال : انظروا أترونها بالصغير ؟ قالوا : فرأوها به ، قال : تريدون أعلمكم أمر الصغير ؟
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 171 ح 700 ، الوسائل ج 13 ص 427 الباب 43 .
الحدائق الناضرة — صفحة 652 | المحقق البحراني