بجميع دينه فلا ينفق عليهم ، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال "
قال في الكافي : وكأنه سهو من بعض الرواة .
وروي في الكافي والتهذيب عن علي أبي حمزة ( 1 ) " عن أبي الحسن عليه السلام
قال : قلت له : إن رجلا من مواليك مات وترك ولدا صغارا وترك شيئا وعليه
دين وليس يعلم به الغرماء ، فإن قضاه بقي ولده ليس لهم شئ ، فقال أنفقه
على ولده " .
والشيخ في التهذيبين طعن فيه بقطع الاسناد حيث إن المروي عن علي بن أبي حمزة بعض أصحابنا ، وطعن فيه بمخالفة القرآن ، واحتمل بعض مشايخنا
المحدثين حمله على أنه عليه السلام عالما بأنه لا حق لأرباب الديون في تلك الواقعة
أو أنهم كانوا نواصب ، فأذن في التصرف في أموالهم ، أو على أنهم كانوا بمعرض
الضياع والتلف ، فيلزم الانفاق عليهم من أي مال تيسر .
أقول : وكيف كان فإن الخبر على ظاهره غير معمول عليه ، لما تقدم من
أن الدين متقدم على الإرث ، فلا بد في تصحيح ما دل عليه من التأويل بأحد
الوجوه المذكورة ونحوها ، كأن يكون الأخذ قرضا من حيث الضرورة أو ضمان
الوصي ذلك ، أو نحو ذلك .
وروى الشيخ الثلاثة في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار ( 2 )
" قال : أوصت إلي امرأة من أهلي بثلث مالها ، وأمرت أن يعتق ويحج ويتصدق
فلم يبلغ ذلك ، فسألت أبا حنيفة عنها فقال : يجعل أثلاثا ، ثلثا في العتق ،
وثلثا في الحج ، وثلثا في الصدقة ، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له إن
امرأة من أهلي ماتت وأوصت إلي بثلث مالها ، وأمرت أن يعتق عنها ويتصدق
ويحج عنها ، فنظرت فيه فلم يبلغ ، فقال : ابدأ بالحج فإنه فريضة من فرائض الله
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 43 ح 3 وص 19 ح 14 ، التهذيب ج 9 ص 165 ح 674 وص 221 ح 869 ، الوسائل ج 13 ص 408 ح 3 وص 455 ح 1 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .