دون صاحبه ؟ قال : لا يستقيم إلا أن يكون السلطان قد قسم المال فموضع على
يد هذا النصف ، وعلى يد هذا النصف ، أو يجتمعان بأمر السلطان .
أقول : لا يخفى ما في هذه الخبر من الغموض ، قال في الوافي لعل المراد
" إلا أن يكون السلطان أمر بوضع هذا المال عند أحد الوصيين بمقاسمته بينهما
أو يجتمع أحد الوصيين مع المدين بأمره " ، انتهى .
ولا يخفى ما فيه من الضعف ، وظاهر كلامه أن المراد بالمال الذي قسمه
السلطان هو مال المدين ، والمتبادر من الخبر إنما هو مال التركة ، وعلى كل
منهما فإنه لا يحصل الدفع إلى أحد الوصيين كما يقتضيه الاستثناء ، وبالجملة فإنه
لا يظهر ، لي منه معنى ، يمكن الاعتماد عليه .
والشيخ في الإستبصار حمله على السلطان العادل دون الجائز ، إلا للتقية ،
وهو أمر خارج عن محل الاشكال ، فإنه نظر أن مقتضى حكم المسألة كما تقدم هو
عدم جواز انفراد الوصيين متى شرط الاجتماع أو أطلق ، فتجويز المقاسمة
والانفراد هنا إنما ، إن حمل السلطان على السلطان العادل ، وإن حمل على
الجائز وجب الحمل على التقية ، لما عرفت من أن الحكم عدم جواز الانفراد
والمقاسمة ، وهذا أمر آخر غير ما ذكرنا أولا " .
وروى المشايخ الثلاثة ( قدس الله أرواحهم ) عن البزنطي ( 1 ) باسناد له " أنه
سئل عن رجل يموت ويترك عيالا " وعليه دين ، أينفق عليهم من ماله ؟ قال :
إن استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع التركة فلا ينفق عليهم ، وإن لم يستيقن
فلينفق عليهم من وسط المال " .
ورواه في الكافي والتهذيب بسند آخر عن عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 )
عن أبي الحسن عليه السلام مثله ، إلا أنه قال " إن كان يستيقن أن الذي ترك يحيط
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 43 ح 1 و 2 ، التهذيب ج 9 ص 164 ح 672 وص 165 ح 673 ، الفقيه ج 4 ص 171 ح 599 ، الوسائل ج 13 ص 407 ح 1 وص 408 ح 2 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .