الكراهة ، مع أنه في النهاية على ما نقل عنه ، قال : بعدم الجواز ، ونقله في
المختلف أيضا " عن الخلاف والنهاية وأبي الصلاح ، وهو ظاهر الشيخ المفيد أيضا " ،
وقد تقدم ذكر ذلك في المورد الثاني من المطلب الثاني ، والظاهر أنه لذلك تردد
في الشرايع ، وإن استوجه بعد ذلك الجواز على الكراهة .
ثم إنه لا يخفى أن أكثر الأصحاب إنما عبروا بالذمي ولا يظهر له وجه ، مع
أنه متى ثبت ذلك في الذمي ثبت في غيره بطريق أولى ، والله سبحانه العالم .
الرابعة : قد عرفت مما قدمنا نقله عن الشرايع في المسألة الأولى جواز أن
يكون الوكيل فاسقا " أو مرتدا " ، وقال في المسالك في مسألة عدم اشتراط
عدالة الولي ولا الوكيل في عقد النكاح ما لفظه : وكذا الوكيل في عقد النكاح ،
لا يشترط أن يكون عدلا " بل يصح توكيل فاسق فيه ايجابا " وقبولا " ، لقبوله النيابة
وأصالة عدم اشتراط العدالة ، إذ لا يتضمن ذلك استيمانا " على أمر خفي كالمال ،
خلافا " لبعض الشافعية ، حيث اشتراط العدالة فيهما .
وأما اشتراط عدالة الولي في ولاية المال ففيه خلاف بين أصحابنا ، وفي
التذكرة قطع بأن الفاسق لا ولاية له ، حتى لو كان عدلا " ففسق انتزع المال منه ،
واستشكل في القواعد في باب الوصايا ، انتهى .
أقول : ما نقله عن التذكرة لم أقف عليه في كتاب الوكالة بعد التتبع لأبحاث
الكتاب المذكور ، والذي وقفت عليه إنما هو خلاف ما نقله ، حيث قال في
الكتاب المذكور : لو فسق الوكيل لم ينعزل عن الوكالة اجماعا " ، لأنه من أهل
التصرف إلا أن تكون الوكالة مما ينافي الفسق ، كالايجاب في عقد النكاح عند
العامة ، فإنه ينعزل عندهم ، بمجرد فسقه ، أو فسق موكله لخروجه عن أهلية
التصرف فيه عندهم ، وعندنا لا ينعزل بالفسق ، إذ لا يشترط العدالة في ولي النكاح ،
وأما في القبول وإن فسق الموكل لم ينعزل وكيله بفسقه ، لأنه لا ينافي في جواز
قبوله ، وهل ينعزل الوكيل بفسق نفسه ، فيه للعامة وجهان : ولو كان وكيلا "
الحدائق الناضرة — صفحة 62
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٢